فصل [ أدلّة المعتزلة على قولهم بالخلود وجواباتها ]
وأمّا المعتزلة فاستدلّوا بالعمومات الواردة في وعيد الفسّاق ، وبالآيات الدالّة على الخلود المتناولة للكافر وغيره ، كقوله [ تعالى ] :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها
[ 4 / 14 ] وليس المراد تعدّي جميع الحدود بارتكاب المعاصي كلّها تركا وإتيانا ، فإنّه محال ، لما بين البعض من التضادّ 115 ، كاليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة . فيحمل على مورد الآية من حدود المواريث .
وقوله :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
[ 4 / 93 ] وقوله :
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها
[ 32 / 20 ] ومثل هذا مسوق للتأبيد ونفي الخروج .
ومثل قوله :
إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ * وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
[ 82 / 14 - 16 ] وعدم الغيبة عن النار خلود فيها .
وقوله :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ 2 / 81 ] وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
[ 4 / 10 ] .
وبالعمومات الدالّة على نفي الشفاعة ، كقوله تعالى :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
[ 40 / 18 ] والظالم هو الآتي بالظلم ، وذلك يعمّ الكافر وغيره .
وقوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ
[ 2 / 254 ] وقوله :
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
[ 2 / 270 ] ولو كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله شفيعا من امّته ، لكان ناصرا لهم .
وقوله تعالى :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ 21 / 28 ] والفاسق ليس