الذاتية . قال تعالى :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ 82 / 19 ] وقال :
وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً
[ 31 / 33 ] .
ثمّ هاهنا سؤالان :
أحدهما إنّ الباري - جل شأنه - كما انّه موجد الآخرة وما فيها كذلك موجد الدنيا وما فيها ، فما وجه إنّ الوسائط والأسباب هاهنا موجودة مؤثّرة ، والإنسان ينتفع بها في جلب الملاذّ ودفع المضارّ ، وفي الآخرة لا تأثير لها ولا وجود للوسائط ؟
وثانيهما إنّ النصوص دالّة على أنّ الشفاعة ثابتة للملائكة والأنبياء والكاملين من أهل الايمان ، وقال تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
[ 40 / 7 ] .
وبالجملة « 1 » - الامّة مجتمعة على أنّ لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله شفاعة مقبولة في الآخرة ، وإن اختلفوا في كيفيّتها . فعند المحقّقين هي مختصّة بدفع المضارّ وإسقاط العقاب عن مستحقّيه من مذنبي المؤمنين . وقالت المعتزلة هي في زيادة المنافع للمطيعين والتائبين دون العاصين . وهي ثابتة عندنا للنبي صلّى اللّه عليه وآله ولأصحابه المنتجبين وللأئمة من أهل بيته الطاهرين ولصالحي المؤمنين والملائكة وينجّي اللّه بشفاعتهم كثيرا من الخاطئين .
ويؤيّده الخبر الذي تلقّاه الامّة بالقبول ، وهو
قوله صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي »
وما
جاء في روايات أصحابنا - رضي اللّه عنهم -
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 103 .
( 2 ) راجع الحديث بألفاظه المختلفة في كنز العمال : 14 / 628 .