ونظير هذه الآية قوله تعالى
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ 39 / 47 ] وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ
[ 5 / 36 ] وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ
[ 3 / 91 ] وقوله تعالى :
وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها
[ 6 / 70 ] .
و « النصرة » هي المعونة ، وقيل : النصرة أخصّ من المعونة لاختصاصها بدفع الضرّ . قال القفّال : والنصر يراد به المعونة ، وفيه معنى الإغاثة . يقول العرب :
« أرض منصورة » اي : ممطورة . والغيث ينصر البلاد إذا أنبتها ، فكأنّه أغاث أهلها .
ويسمّى الانتقام نصرة وانتصارا . قال تعالى :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ
[ 21 / 77 ] قالوا معناه : فانتقمنا له .
فقوله :
لا هُمْ يُنْصَرُونَ
يحتمل هذه الوجوه . فإنّهم يوم القيامة لا يغاثون ، وإذا عذّبوا لم يجدوا من ينتقم لهم من اللّه . وبالجملة - النصر يتضمّن دفع الشدائد ، فأخبر تعالى إنّه لا دافع هناك عن عذابه .
والضمير في
لا هُمْ يُنْصَرُونَ
لما دلّت عليه النفس الثانية ، لكونها نكرة واقعة في سياق النفي يعنى النفوس الكثيرة . وتذكيره لأنّها بمعنى العباد والاناسي .
فصل [ حثّ الآية على العمل ]
اعلم إنّه تعالى وصف يوم القيامة بأشدّ الشدائد وأعظم الأهوال ، وذلك لأنّه إذا وقعت على أحد واقعة أو دفع إلى كريهة وحاولت أعوانه وأصدقاءه دفاع ذلك