[ 17 / 70 ] غاية الأمر ان كان المراد من العالمين غير الملائكة والأشخاص الكريمة العلويّة ليكون على وفاق قوله :
كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا
.
واعلم إنّه قال في التفسير الكبير « 1 » : إنّ قوله :
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
يدلّ على أنّ رعاية الأصلح لا تجب على اللّه تعالى - لا في الدنيا ، ولا في الدين - لأن قوله :
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
يتناول جميع نعم الدنيا والدين فذلك التفضيل إن كان واجبا لم يجز جعله منّة عليهم ، لأنّ من أدّى واجبا فلا منّة له على أحد . وإن لم يكن واجبا مع أنّه قد خصّص البعض بذلك دون البعض - فهذا يدلّ على أنّ رعاية الأصلح غير واجبة - لا في الدنيا ، ولا في الدين .
أقول : فيه نظر - لأنّ الوجوب من وجه لا ينافي عدمه من وجه آخر .
ثمّ إنّا لا نسلم انّ المؤدي للواجب إلى أحد لا يجوز له المنّة على المؤدّى إليه . فإنّ الأب يجب عليه تأديب الولد ونفقته وكسوته ورعاية أحواله ، ومع ذلك لو منّ عليه بها لم يكن هذا قبيحا منه . وكذا المعلّم لأحد في المعارف الإلهيّة لو منّ على من خرج بهدايته من ظلمة الضلالة وعمه الحيرة وجهنّم الجهالة إلى نور الهدى وبصيرة اليقين وجنّة العرفان ، لكانت المنّة له عليه عظيمة .
على أنّ الحق في هذه المسألة ما ذهب إليه المحقّقون ، من أنّ الأشياء انّما يجب بإيجاب اللّه تعالى ، لا انّ الأشياء وجبت عليها ، أو أوجبت شيئا آخر عليها .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 501 .