تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شيئا من الحقوق - فيكون مفعولا به - أو شيئا من الجزاء - فيكون نصبه على المصدريّة . وقرئ : « ولا تجزئ » من « أجزء عنه » إذا أغنى عنه ، فعلى هذا لا يكون إلّا مصدرا بمعنى شيئا من الأجزاء . وقرء أبو السرار القنوي « لا تجزي نسمة عن نسمة شيئا » « 1 » . وتنكير الجزاء والجازي والمجزي عنه للتعميم والإقناط الكلي عن غير اللّه . والجملة منصوبة المحل صفة ل « يوما » والعائد فيها محذوف ، تقديره : « لا تجزى فيه نفس » ومنهم من لم يجوّز حذف الضمير المجرور ، لأنّك لا تقول « هذا رجل قصدت » أو « هذه واد سكنت » وأنت تريد « إليه » أو « فيها » . فقال : اتّسع فيه فأجرى مجرى المفعول به ، فحذف عنه الجار ، ثمّ حذف الضمير كما حذف في قوله : فما
أدري أغيّرهم ثناء * وطول العهد ، أم مال أصابوا ؟
و « الشفاعة » أن يستوهب [ أحد ] لأحد شيئا أو يطلب له ، وهي بمعنى الوسيلة والوصلة ، والقربة . وأصلها من « الشفع » الذي هو ضدّ « الوتر » كأنّ المشفوع كان فردا ، فجعله الشفيع شفعا بضمّ نفسه إليه . والضمير في
وَلا يُقْبَلُ مِنْها
راجع إلى النفس الثانية العاصية أي : لو جاءت بشفاعة شفيع لا يقبل منها . ويجوز عودة إلى الأولى اي : لو شفّعت لها لم تقبل شفاعتها ، كما لا تجزى عنها شيئا . و « العدل » هاهنا : الفدية . وقيل : البدل . والفرق بين العدل والعدّل إنّ العدل هو مثل الشيء من جنسه ، والعدل هو بدل الشيء . وقد يكون من غير جنسه . قال سبحانه :
أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
[ 5 / 95 ] وأصله التسوية سمّيت به الفدية لأنّها سوّيت بالمفدى .
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 214 .