قوله جلّ اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 48 ]
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 )
قرء أهل مكة والبصرة لا تقبل بالتاء ، والباقون بالياء .
لما بيّن سبحانه نعمه العظام عليهم أنذرهم في كفرانهم بيوم القيامة . واتّقاؤه عبارة عن اتّقاء ما يكون فيه من الشدائد والأهوال ، وإلّا فنفس اليوم لا يتّقى . كيف ولا بد أن يرده أهل الجنة والنار جميعا ، ولكن ليس انتصابه انتصاب الظروف ، بل انتصاب المفعول به ، لأنّ معناه « اتّقوا هذا اليوم واحذروه » وليس معناه « اتّقوا في هذا اليوم » لأنّ يوم القيامة لا يؤمر فيه باتّقاء شيء ، بل انما يؤمر في غيره باتّقائه أو اتّقاء ما يقع فيه .
و « الجزاء » عند أهل اللغة المكافأة والمقابلة . يقال : « جزى يجزي جزاء » و « جازاه مجازاة » ومنه الحديث انّه
قال صلّى اللّه عليه وآله لأبي بردة « 1 » في الجذعة التي أمره أن يضحى بها : « ولا تجزي عن أحد بعدك »
و
قال عليه السّلام : « البقرة تجزي عن سبعة »
أي : تقضي وتكفي . فقوله :
لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
أي لا تقضي عنها
هامش
( 1 ) المسند : 4 / 303 .