قوله جلّ اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 47 ]
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 )
إنّ اللّه تعالى قد كرّر الخطاب معهم وأعاد هذا الكلام عليهم مرّة أخرى توكيدا للحجّة وتفصيلا بعد الإجمال لأنّه أوقع في النفوس ، وتذكيرا لنعمة التفضيل الذي هو أجلّ النعم على الخصوص ، وتحذيرا من ترك اتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
قال القفّال « 1 » : النعمة - بكسر النون - صفة المنعم . اي ما ينعم به الرجل على صاحبه . قال [ تعالى ] :
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها
[ 26 / 22 ] - وأمّا النعمة 108 - بفتح [ النون ] - فهو بمعنى ما ينعم به في العيش . قال تعالى :
وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ
[ 44 / 27 ] .
وقوله :
أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ
منصوب المحل عطفا على
نِعْمَتِيَ
أي اذكروا نعمتي وتفضيلي إيّاكم على العالمين .
* * * ولا يلزم أن يكونوا أفضل من محمّد صلّى اللّه عليه وآله لوجوه :
أحدها ما ذكر في الكشّاف « 2 » : « إنّ المراد به التفضيل على الجمّ الغفير من الناس ، كقوله تعالى :
بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
[ 21 / 71 ] وكما تقول : « رأيت عالما
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 501 .
( 2 ) الكشاف : 1 / 214 .