قبل الوجه عباد اللّه الذين استقبلوا اللّه بوجوههم .
فإذا حلّ دار البوار اشتعل فيه النار ، وأحاط به سرادقها . لأنّ نار النيران قد خلقها عزّ وجلّ وأسكنها دار البوار . وهي نار اللّه الموقدة التي تطلّع على الأفئدة ، والعذاب الأكبر للذي قدم من ذنوبه العذاب الأدنى - فافهم ما تلوناه عليك فإنّه لباب المعرفة .
نتائج ما مضى من التحقيق
وبما حقّ به المقام وفسر به الكلام انفسح احتجاج المجسّمة بهذه الآية على تجسّم الإله - تعالى عن ذلك من أنّ الرجوع إلى غير الجسم محال .
واضمحلّ أيضا احتجاج التناسخيّة بها من أنّ الرجوع إلى شيء يقتضي السابقة إليه ، فدلّ على كون النفوس قديمة في عالم الروحانيّات ، إذ قد علمت إنّ هذا الرجوع رجوع معنويّ بعد تطوّر النفس في الأطوار ، وطيّ مراتب الأكوان في النشآت الطبيعيّة والحسيّة والخياليّة والوهميّة ، والعقليّة . وإنّ هذا الرجوع رجوع غائيّ وحكم السابقيّة فيه على محاذاة حكم اللاحقيّة .
غاية الأمر انّ للنفس نحو [ ا ] من الحصول سابقا - ولو باعتبار صورتها العقليّة أو العلميّة أو الاسميّة كما عليه العرفاء - وأين هذا من التناسخ ، وبينهما من الفرق كما بين الأرض والسماء والظلمة والضياء . فظهر فساد قول المجسّمة والتناسخيّة .
وظهر أيضا ضلال الثنويّة ، لما علمت إنّ توجّه الأشياء إلى ما هو الخير الحقيقي . 107 وقد علمت أيضا فساد رأي القائلين بالبخت والاتّفاق . وظهر لك أيضا كذب الطباعيّة والدهريّة من أوساخ البريّة القائلين بأن ليس لطبائع الأنواع كالأفلاك والعناصر وما فيهما غاية أخرى يؤدّي إليها .