تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
واعلم إنّ هؤلاء الطوائف ليسوا بمحلّ نظر وليّ الوجود ، ولا يعبأ اللّه بهم ، فإنّهم مع وليّ الوجود في شقاق بعيد ، فإنّهم متوجّهون إلى غير ما وجّه اللّه إليه الوجود ونظمّ له النظام ، فهم في شقّ والوجود في شقّ . فهم ليسوا بعباد اللّه ، ولا اللّه مولاهم وسيّدهم ، وإنّما أولياؤهم ما تولّوا إليه من الهوى والشهوات
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
[ 25 / 77 ] وإذ لما هم عليه من الهوى نظام جزئيّ وهمىّ فله لا محالة وليّ وهو شيطان من الطواغيت . فإن شئت سمّهم عبدة الهوى ، وإن شئت سمّهم عبدة الطواغيت - فقد نزل بكلّ ذلك القرآن . فمن تولّى اللّه وأحبّ لقاءه وجرى على [ ما ] أجرى عليه النظام الحقيقي ، تولّاهم وهو يتولّى الصالحين . ومن تعدّى ذلك فطغى وتولّى الطواغيت ، واتّبع الهوى - ولكلّ نوع من الهوى طاغوت - ولّاه اللّه ما تولّاه ، فشخص لكلّ معبوده ووجّه إليه . وإنّك لتعلم إنّ النظامات الوهميّة والغايات الجزئيّة تضمحلّ ولا تبقى حتّى هلك هذه الدار وانتقل الأمر إلى الواحد القهّار ، فمن كان وليّه الطاغوت - والطاغوت من جوهر هذه النشأة الدنيويّة - فكلما أمعنت هذه النشأة 103 في العدم والدثور ازداد الطاغوت في الاضمحلال . فطاغوت الإنسان من حين مات الإنسان يأخذ متحرّكا في العدم ، والإنسان يتبعه ، لأن اللّه تعالى 104 يولّى كلّا ما تولّاه . وهذا منه عدل فيذهب به الطاغوت ممعنا في وروده العدم ، متقلّبا به في الدركات حتّى يحلّه دار البوار - لا يموت فيها ولا يحيى . لا يموت ، لأنّ ذلك عند خراب الدنيا بالكليّه ، وإذا خربت فتح اللّه خزائن الحياة ، وأفاض بكلّ النور 105 ، ومسح به البريّة مسحة التحم بها وجودهم التحاما لا يداخلهم الفساد بعد ذلك . ولا يحيى لأنّه استقبل بوجه الطاغوت ، والطاغوت عدم وباطل ، والمسحة النوريّة الوجوديّة إنما تأتيه من وراء ظهره 106 ، وإنّما تأتي من