تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
والمشرقة غير محجوبة عن الحضرة الإلهيّة . والمظلمة أيضا راجعة إليه مع الحجب الظلمانيّة . لما أشرنا إليه إنّ الأشياء كلّها راجعة إليه ، صائرة إليه تعالى بوجه آخر ، إذ المرجع والمصير للكلّ إليه . إلّا انّ النفوس المجرمة الشقيّة ناكسة رءوسها عن جهة ربّها إلى جهة الهوى والهاوية ، كما قال تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ 32 / 12 ] فانقلبت وجوههم إلى أقفيتهم ، وانتكست رؤسهم من جهة أعلى علييّن إلى جهة أسفل سافلين ، وذلك حكم اللّه فيمن حرّمه التوفيق ، وأضلّه الهوى عن طريق الهدى - نعوذ باللّه من سوء العاقبة .

فصل في زيادة الاستبصار في تحقيق المصير إلى لقاء اللّه في دار القرار

اعلم إنّه كما أفادنا النظر في الوجود وعلّله إثبات فاعل أوّل ، كذلك أفادنا فيه إلى إثبات غاية أخيرة له ويجب أن يكون تلك بعينها ما فرضناه فاعلا ، إذ الغاية ما يجعل الفاعل فاعلا ويكمله إذا كان مما يعتريه قصور أو نقص . وأمّا الفاعل التامّ الذي فوق الكل ووراء الوراء فليس له كمال منتظر يبلغ ، بل الأشياء مما يصير به تامّا كاملا ، إذ به تمام كلّ شيء ، وكمال كلّ ذي كمال ، فما سواه ناقص بذاته ، كامل به . فاللّه هو الأوّل الذي لا أوّل له ، وهو الآخر الذي لا آخر له ، ليس كمثله شيء لأنّه أصل الوجود ، ومنه ابتداء الأمر ، وإليه ينساق الوجود ، وهو العلّة الفاعليّة للوجود ، والعلّة الغائيّة له . فإن قيل : كيف يكون ما هو العلّة الفاعليّة علّة غائيّة ، والعلّة الفاعليّة قبل
تفسير القرآن الكريم — صفحة 306 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )