الضعفاء - وخاض في مثل هذه الأدلّة الكلاميّة في باب معرفة اللّه ومعرفة لقاء اللّه يوم الآخرة ، فقد تعرّض لخطر عظيم من سوء العاقبة ، فإنّه إذا جاء وقت حضور الموت وكشف الغطاء ظهر عليه بطلان ما اعتقده ، وفساد الأدلّة التي لفّقها ونسجها كبيت العنكبوت ، واعتمد عليها في حياته تعصّبا وجهلا .
إلّا إذا جاوز من حدود معقولة إلى نور المكاشفة الذي يشرق في عالم النبوّة [ و ] الولاية والقرب ، ويقع إشراقه على قلب من توجّه بمرآة باطنه إلى باطن النبوّة وحاذى بها شطره ، وصحّح نسبته إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله بأحكام المحبّة وسلوك طريق المتابعة له ولآله عليهم السلام ، حتى نال شيئا مما نالوه ووقف على شيء مما وقفوه ، وشرب من ماء عين اليقين كما شربوه . وحينئذ لاح له أحوال الملكوت وأسرار القيامة ولقاء اللّه ، ومعنى رجوع الكل 97 ، وذلك هو الكبريت الأحمر والفاروق الأكبر ، لا يقع إلّا بيد ملوك الآخرة وسلاطينها ، وليس يحصل للاسراء المحبوسين في عالم الحسّ والمحسوسات ، المقيّدين بقيود التعلّقات إلا اسم ورسم فالاسم لعوامهم ، والرسم لعلمائهم ، لأنّهم المقتصرون على السمعيّات والرسوم ، وما يلفّقون بأفكارهم منها ، فلذلك أمرهم دائر في هذه المسألة بين اعتقاد رؤيته تعالى بهذا البصر الداثر في اليوم الآخر ، وبين حمل اللقاء على لقاء الثواب ، وكلّ منهما بمعزل عما هو معلوم أولى الألباب .
واعلم إنّك لو أردت أن تكون عالما ربّانيا مفسّرا للكلام الإلهي من دون أن تتعب نفسك وتتداوم على الأمور المقرّبة للقدس - من الرياضة والخضوع والخشوع والصبر والصلاة ، وتجريد الذهن عن الخواطر وسدّ أبواب المشاعر ، ودوام النظر في الإلهيات - فقد حدّثت نفسك بممتنع أو شبيه بالممتنع .
والناس يجتهدون في طلب أمر باطل أو تحصيل موهوم خياليّ غاية الاجتهاد ، ويرتكبون الأمور الشاقّة وترك المألوفات لا لغرض شريف . فقبيح لطالب الحقّ أن
تفسير القرآن الكريم — صفحة 298
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٩٨