تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
هذا القبيل ، فإنّ الحرارة مستولية على البدن للأفاعيل النباتيّة أو الحيوانيّة لأجل الغايات المطلوبة منها ، فإذا استولت تقلّل الرطوبات الغريزيّة شيئا فشيئا لأجل تلك الغايات ، فيحصل للمادة الذبول بالعرض . وكذا يطرأ على البدن الموت بهذا السبب ، أو لأجل تماميّة النفس وانصرافها وتوجّهها إلى النشأة الثانية . ويقال لهذا القسم : « غاية اتفاقيّة » . وقد تكون الغاية الاتفاقيّة لشيء غاية ذاتيّة لشيء آخر ، فلها سبب اتّفاقي ، والسبب الاتّفاقي - يجوز أن يتأدّى إلى غاية ذاتيّة . وقد يجوز أن لا يتأدّى ، مثل الحجر الهابط من الجبل إذا شجّ ، فربما هبط إلى مهبط ، وربما لم يهبط . فإن وصل إلى غايته الطبيعية فيكون بالقياس إليها سببا ذاتيّا ، وبالقياس إلى الغاية العرضيّة سببا اتّفاقيا . وأمّا إذا لم يصل إليها كان بالقياس إلى الغاية الذاتيّة باطلا . والاتّفاق من حيث هو اتّفاق لا يكون دائميّا ولا أكثريّا . بل يقع على سبيل الندرة ، لما علمت إنّ ما هو اتّفاق بالقياس إلى سبب فهو ذاتيّ بالقياس إلى سبب آخر 98 فالأسباب الطبيعيّة أو الإراديّة متقدّمة على السبب الاتّفاقي - تقدّم مّا بالذات على ما بالعرض - وجميع الأمور الطبيعيّة والاتّفاقية متوجّهة نحو غايات بالذات لا بالعرض ، وانّ الاتّفاق طار عليها ، وانّ الغايات الاتّفاقية غايات بالعرض وأمّا وجودها فهو بالذات ، وله غاية أيضا بالذّات . فثبت وتحقّق إنّ وجود العالم بأسره ليس على سبيل الاتّفاق ، وإن كان للاتّفاق فيه مدخل ، وذلك بالقياس إلى بعض أفراد العنصريّات ، وحيث لا يعتبر الأسباب المقتضية المكتنفة ، ولا يقاس إلى الأسباب القصوى للكل وإلى السبب الأوّل والغاية العظمى وغاية الغايات . وكذا وجود العالم خير كلّه ، وقع من فاعل هو خير محض . والشرّ واقع بالعرض بعلّة عرضية منتهية إلى عدم أو نقص أو ذات ناقصة ، كإبليس ونحوه .