مال امرئ مسلم لقى اللّه وهو عليه غضبان »
وليس المراد « رأى اللّه » لأنّ ذلك وصف أهل النار .
وأمّا العرف فهو كقول المسلمين « من مات لقى اللّه » ولا يقولون : « رأى اللّه » وأيضا : فاللقاء يراد به القرب ممّن يلقي على وجه يزول الحجاب بينهما ، ولذلك يقول إذا حجب عن الأمير : « ما لقيته بعد ذلك » وإن كان قد رآه ، وإذا أذن له في الدخول عليه يقول : « لقيته » وإن كان ضريرا .
ويقال : « القى فلان جحدا شديدا » و « لقيت من فلان الداهية » و « لاقى فلان جماعة » . وكلّ ذلك يدلّ على أنّ اللقاء ليس عبارة عن الرؤية ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
[ 54 / 12 ] » .
ثمّ قال : « قال الأصحاب : « اللقاء » في أصل اللغة عبارة عن وصول أحد الجسمين إلى الآخر بحيث يماسّه بسطحه . يقال : « لقي هذا ذاك » إذا ماسّه واتّصل به ، ولمّا كانت الملاقاة بين الجسمين المذكورين سببا لحصول الإدراك . فحيث يمتنع اجراء اللفظ على المماسّة وجب حمله على الإدراك ، لأنّ اطلاق لفظ السبب على المسبّب من أقوى وجوه المجاز ، فثبت إنّه يجب حمل اللقاء على الإدراك .
أكثر ما في الباب إنّه ترك هذا المعنى في بعض الصور لدليل يخصّه ، فوجب ا [ لإ ] جراء في البواقي على الإدراك وعلى هذا التقدير زالت السؤالات - انتهى كلامه .
* * * أقول : من أراد أن يقتنص حقائق المعارف الإلهيّة - حصوصا العلم بهذه المسألة الغامضة التي تحيّرت فيها مدارك أهل الفكر والنظر ، وعجزت عن إدراكها عقول الأوائل والأواخر إلّا من أيّده اللّه بنوره وفتح بصيرته لمشاهدة عالم الآخرة - بوسيلة الألفاظ الوضعية والإطلاقات العرفيّة ، فالضلال أسرع إليه من الهدى .
واعلم يقينا إنّ من فارق طريق التسليم والقبول والايمان بالغيب - كسائر