تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
و المروي عن أئمتنا عليهم السلام انّ المراد بالصوم الصبر « 1 » . و جاء في الحديث « 2 » : « وهو شهر الصبر » لشهر رمضان ، لأنّ الصائم يصبر نفسه ويكفّها عمّا يفسد الصيام ، فيكون فائدة الاستعانة به أن يذهب بالشره وهوى النفس ، فإنّ سد آفة الشهوة بالجوع يوجب سدّ سائر الآفات ، كآفة الغضب والتكبّر وحبّ الجاه وغيرها إذ الجميع ممّا يتقوّي بقوّة البدن من الطعام والشراب . ولذلك ورد في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّه قال « 3 » : « الصوم وجاء » و قال « 4 » : « سدّوا مجاري الشيطان بالجوع » إذ الشيطان مركبه الدم ، كما ورد في قوله صلّى اللّه عليه وآله « 5 » : « إن الشيطان [ يجري ] من ابن آدم مجري الدم » ولا شكّ في أنّ تقليل الغذاء يوجب تقليل الكيموس الصالح للدم ، وبقلّة الدم يضعف جنود الشيطان ، كالشهوة والغضب والتكبر والرياسة وسائر المهلكات . وفائدة الاستعانة بالصلاة انّ هذه الآفات كلّها منشأها الاحتجاب عن عالم النور وما عند اللّه من الخير والسعادة بالانكباب إلى عالم الظلمة والزور ، وعند الاشتغال بالصلاة يتلى فيها ما يذكّر العهد القديم ، ويرغّب إلى ما عند اللّه ، ويزهّد في الدنيا وحبّ الرياسة . قال سبحانه :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ 29 / 45 ] . ولأنّها تتضمّن التواضع والتذلّل للّه بوضع الجبهة التي أشرف الأعضاء على
هامش
( 1 ) الكافي : كتاب الصيام ، الباب الأول : 4 / 62 . ( 2 ) الكافي : باب فضل شهر رمضان : 4 / 66 . ( 3 ) ابن ماجة : كتاب النكاح ، الباب الأول : 1 / 592 . وقال ابن الأثير ( النهاية : 5 / 152 ) : الوجاء أن ترضّ انثيا الفحل رضّا شديدا يذهب شهوة الجماع . ( 4 ) جاء في الأحياء ( 1 / 232 ) : « . . . فضيّقوا مجاريه بالجوع » . ( 5 ) الجامع الصغير : 1 / 82 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 279 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )