و
المروي عن أئمتنا عليهم السلام انّ المراد بالصوم الصبر « 1 » .
و
جاء في الحديث « 2 » : « وهو شهر الصبر »
لشهر رمضان ، لأنّ الصائم يصبر نفسه ويكفّها عمّا يفسد الصيام ، فيكون فائدة الاستعانة به أن يذهب بالشره وهوى النفس ، فإنّ سد آفة الشهوة بالجوع يوجب سدّ سائر الآفات ، كآفة الغضب والتكبّر وحبّ الجاه وغيرها إذ الجميع ممّا يتقوّي بقوّة البدن من الطعام والشراب .
ولذلك
ورد في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّه قال « 3 » : « الصوم وجاء »
و
قال « 4 » : « سدّوا مجاري الشيطان بالجوع »
إذ الشيطان مركبه الدم ، كما
ورد في قوله صلّى اللّه عليه وآله « 5 » : « إن الشيطان [ يجري ] من ابن آدم مجري الدم »
ولا شكّ في أنّ تقليل الغذاء يوجب تقليل الكيموس الصالح للدم ، وبقلّة الدم يضعف جنود الشيطان ، كالشهوة والغضب والتكبر والرياسة وسائر المهلكات .
وفائدة الاستعانة بالصلاة انّ هذه الآفات كلّها منشأها الاحتجاب عن عالم النور وما عند اللّه من الخير والسعادة بالانكباب إلى عالم الظلمة والزور ، وعند الاشتغال بالصلاة يتلى فيها ما يذكّر العهد القديم ، ويرغّب إلى ما عند اللّه ، ويزهّد في الدنيا وحبّ الرياسة . قال سبحانه :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ 29 / 45 ] .
ولأنّها تتضمّن التواضع والتذلّل للّه بوضع الجبهة التي أشرف الأعضاء على
هامش
( 1 ) الكافي : كتاب الصيام ، الباب الأول : 4 / 62 .
( 2 ) الكافي : باب فضل شهر رمضان : 4 / 66 .
( 3 ) ابن ماجة : كتاب النكاح ، الباب الأول : 1 / 592 . وقال ابن الأثير ( النهاية :
5 / 152 ) : الوجاء أن ترضّ انثيا الفحل رضّا شديدا يذهب شهوة الجماع .
( 4 )
جاء في الأحياء ( 1 / 232 ) : « . . . فضيّقوا مجاريه بالجوع » .
( 5 ) الجامع الصغير : 1 / 82 .