تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وهو قريب المعنى بالخضوع إلّا انّ الخضوع في البدن والأعضاء ، والخشوع في الصوت والبصر . قال سبحانه
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ
[ 68 / 43 ] و
خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ
[ 20 / 108 ] أي : سكنت . * * * واختلف « 1 » في من نزلت الآية ؟ فقوم قالوا : المخاطبون هم المؤمنون ، إذ لا صلاة لغيرهم ولا صبر يتصور لهم على أمور وعن أمور لم يعرفوا أحكامها عن دين محمد صلّى اللّه عليه وآله . وهذا ضعيف ، لتعبّد غيرهم بصلاة وصبر في الجملة وإن لم يتعبّدوا بهما على هذه الكيفيّة ، لأنّ كلّ أحد يعلم بعقله الذي هو حجّة اللّه عليه إنّ الصبر على ما يجب الصبر عليه حسن ، وإنّ الصلاة التي هي التواضع والتذلّل للمعبود الأوّل ، والاشتغال بذكره وعرفانه تريح القلب عن محن الدنيا وآفاتها . وقوم قالوا : هم اليهود ، وتتناول المسلمين على وجه التأديب . والأولى أن يكون خطابات القرآن غير مختصّة بقوم دون قوم ، ليكون قوانينه كليّة عقليّة - كما مر - . فمن خصّص الخطاب باليهود قال : إن حبّ الرياسة والترفّعات التي تكون لعلماء الدنيا ، الراغبين في المناصب - كالقضاء والحكومة والإمامة والشيخوخة والوعظ والحسبة وغيرها - كانت تمنعهم عن اتّباع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّهم خافوا زوال الرياسة إذ اتّبعوه ، فأمرهم اللّه تعالى بالاستعانة فقال :
وَاسْتَعِينُوا
على الوفاء بعهدي الذي عاهدتكم في كتابكم عليه في طاعتي واتّباع أمري ، وترك ما نهيتكم عنه ، والتسليم لأمري واتّباع رسولي محمّد صلّى اللّه عليه وآله
بِالصَّبْرِ
على ما أنتم فيه من ضيق المعاش وفوت الجاه الذي تأخذون الأموال من عوامكم بسببه .
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان : 1 / 99 .