الأرض ، فيدفع حبّ الجاه والرياسة عن القلب
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » إذا حزبه أمر من أمور الدنيا يستعين بالصوم والصلاة ، ويقول « 2 » : « أرحنا يا بلال » .
* * * ومن قال : « إنّ الخطاب بها للمسلمين » قال : المراد به
اسْتَعِينُوا
على تحصيل الآخرة وما تنجّز وعده للمؤمنين من الدرجات العالية والمقامات الرفيعة ، أو على مشقّة التكاليف الدينية
بِالصَّبْرِ
أي بحبس النفس على الطاعات ، وحبسها عن المعاصي والشهوات وب
الصَّلاةِ
لما فيهما من مجامع العبادات القلبيّة والبدنيّة من الطهارة البدنيّة عن الأخباث والأرواث ، والطهارة النفسانيّة عن نجاسة العقائد الفاسدة ، كالكفر وقصد الرياء ، وستر البدن بالثوب الساتر للسوئتين ، وكفّ النفس عن الأطيبين ، وصرف المال في الطهور والسائر ، والتوجّه بالبدن إلى بيت اللّه ، وبالقلب إلى وجه اللّه ، والعكوف للعبادة بإخلاص النيّة وخشوع الجوارح واتعابها وتسخير القوى واستعمالها في سبيل الطاعة ، ومجاهدة جنود الشيطان وأبناء الظلمات في التقرّب إلى نور الأنوار ومناجاة الحقّ بخطابه وقراءة كتابه ، والتدبّر في آياته ، وذكر مصير الخلق إليه ورجوعهم إلى دار ثوابه أو دار عقابه ، والإقرار بتوحيده وحقيّة رسوله بالشهادتين والصلاة عليه وآله . فليس في العبادات شيء أفضل من الصلاة لكونها أجمع للحسنات والقربات .
وقال بعضهم : ليس في أفعال القلوب أعظم من الصبر ، ولا في أفعال الجوارح أعظم من الصلاة ، فالأمر بالاستعانة بهما .
و
روي عن جعفر الصادق عليه السّلام إنّه قال « 3 » : ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه
هامش
( 1 )
المسند ( 5 / 388 ) : « كان رسول اللّه ( ص ) إذا حزبه أمر صلى » .
وقال ابن الأثير ( النهاية - حزب ) : أي إذا نزل به مهمّ ، أو أصابه غمّ .
( 2 ) المسند : 5 / 364 و 371 .
( 3 ) العياشي : 1 / 43 .