تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

قوله عزّ اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 45 ]

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) « الصبر » في اللغة منع النفس محابّها وكفّها عن هواها ، ولا بدّ للصبر من قوّة في الإنسان بها يصبر عن الملتذّات ، ويصبر على المعاصي لأنّ لكلّ فعل وأثر مبدأ لا محالة ، ومبدأ الأفعال والانفعالات يسمّى عند أهل الحكمة « قوّة » . ففي الإنسان قوّة تسمى بالصبر ، تسمية للشيء باسم سببه ، كما انّ له قوّة تسمّى بالشهوة ، وهاتان متقابلتان تقابل التضادّ - وسيأتي تحقيق التضادّ بينهما . قال سهل [ بن ] عبد اللّه : الصبر انتظار الفرج من اللّه ، وهو أفضل الخدمة وأعلاها وقال بعضهم : الصبر أن تصبر على الصبر بأن لا تطالع فيه الفرج . ومن أقسامه الصبر على المعصية ، بكفّ الصابر نفسه عن الجزع ، ويقال : « فلان قتل صبرا » وهو أن ينصب للقتل ويحبس عليه حتى يقتل . و في الحديث « 1 » : « اقتلوا القاتل ، واصبروا الصابر » وذلك فيمن أمسكه حتّى قتله آخر ، فأمر بقتل القاتل وحبس الممسك . والخشوع والخضوع والإخبات نظائر . وضد الخشوع : الاستكبار ، و « خشع الرجل » إذا رمى ببصره إلى الأرض . و « اختشع » إذا طأطأ رأسه كالتواضع
هامش
( 1 ) كنز العمال : كتاب القصاص ، الباب الأول : 15 / 10 .