قوله عزّ اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 45 ]
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 )
« الصبر » في اللغة منع النفس محابّها وكفّها عن هواها ، ولا بدّ للصبر من قوّة في الإنسان بها يصبر عن الملتذّات ، ويصبر على المعاصي لأنّ لكلّ فعل وأثر مبدأ لا محالة ، ومبدأ الأفعال والانفعالات يسمّى عند أهل الحكمة « قوّة » . ففي الإنسان قوّة تسمى بالصبر ، تسمية للشيء باسم سببه ، كما انّ له قوّة تسمّى بالشهوة ، وهاتان متقابلتان تقابل التضادّ - وسيأتي تحقيق التضادّ بينهما .
قال سهل [ بن ] عبد اللّه : الصبر انتظار الفرج من اللّه ، وهو أفضل الخدمة وأعلاها وقال بعضهم : الصبر أن تصبر على الصبر بأن لا تطالع فيه الفرج .
ومن أقسامه الصبر على المعصية ، بكفّ الصابر نفسه عن الجزع ، ويقال :
« فلان قتل صبرا » وهو أن ينصب للقتل ويحبس عليه حتى يقتل .
و
في الحديث « 1 » : « اقتلوا القاتل ، واصبروا الصابر »
وذلك فيمن أمسكه حتّى قتله آخر ، فأمر بقتل القاتل وحبس الممسك .
والخشوع والخضوع والإخبات نظائر . وضد الخشوع : الاستكبار ، و « خشع الرجل » إذا رمى ببصره إلى الأرض . و « اختشع » إذا طأطأ رأسه كالتواضع
هامش
( 1 ) كنز العمال : كتاب القصاص ، الباب الأول : 15 / 10 .