وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
[ 35 / 45 ] ولا ذكر للأرض . وكقول القائل : « ما عليها أفضل من فلان » يعني الأرض . أو كقوله : « ما بين ساكنيها أعلم من فلان » يعني المدينة .
فصل [ في الكشف عن ماهيّة الصبر محاذيا لما ذكره بعض المحقّقين « 1 » ]
اعلم إنّ الصبر منزل من منازل السالكين ، ومقامات من مقامات الدين ، وجميع مقامات الصالحين إنّما ينتظم من ثلاثة أمور : معارف وأحوال وأعمال . فإنّ القلب الإنساني بمنزلة مرآة بالقوّة . فالأعمال بمنزلة تصقيلها وتنقيتها عن الريون والأخباث والطبائع والكدورات ، والأحوال بمنزلة صفائها ونقائها ومواجهتها للمطلوب ، والمعارف عبارة عن حضور صور الحقّ المطلوب فيها . فالأعمال تراد للأحوال ، والأحوال تراد للمعارف - هذا نظر المحقّقين - .
وأمّا المحجوبين : فزعموا عكس ما ذكرناه ، وهو إنّ تحصيل العلوم للأحوال ، وثمرة الأحوال الأعمال : لما سمعوا إنّ العلم بدون العمل وبال ، وما
ورد في الخبر « 2 » : « نعوذ باللّه من علم لا ينفع »
وأمثال ذلك . ولم يعلموا إنّ المراد منه علوم الأعمال - لا علوم المكاشفات 91 الحاصلة من الأحوال - ولم يتدبّروا في قوله تعالى :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
[ 15 / 99 ]
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ربّ زدني علما »
و
قوله : « نعوذ بك من أن أقول في العلم بغير علم ، وأن أعمل في الدين بغير يقين »
و
قوله عليه السّلام « 3 » : « قصم ظهري رجلان : عالم متهتّك ، وجاهل متنسّك » .
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين : كتاب الصبر والشكر : 4 / 62 ، بتصرفّات وإضافات من المؤلف .
( 2 ) البحار : 2 / 32 . الترغيب والترهيب : 1 / 100 .
( 3 ) مضى في ص