غمّ من غموم الدنيا أن يتوضّأ ، ثمّ يدخل المسجد فيركع ركعتين يدعو اللّه فيهما .
أما سمعتم قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
وقوله :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ
.
* * * قيل في إعادة هذا الضمير وجوه : « 1 » أحدها - وهو قول الأكثرين - : إنّه عائد إلى الصلاة لأنّها الأقرب ، ولعموم جدواها ، وشمول فرضها واستجماعها ضروبا من الصبر ، وتأكيد حالها ، وتفخيم شأنها .
وثانيها : إنّه عائد إليها ظاهرا . والمراد به الاثنان وإن كان الضمير واحدا ، ويشهد لذلك قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ 9 / 34 ] وقوله :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ 9 / 34 ] وقوله :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
[ 62 / 11 ] وقوله :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
[ 9 / 62 ] وكقول القائل : « أنت بما عندك وأنا بما عندي راض » .
وثالثها : إنّه عائد إلى الاستعانة التي يدّل عليها قوله
وَاسْتَعِينُوا
.
ورابعها : إنّه عائد إلى جميع الأمور التي سبق ذكرها ممّا أمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها من قوله :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي
إلى قوله :
وَاسْتَعِينُوا
.
وخامسها : أن يكون عائدا إلى محذوف ، وهو الإجابة للنبي صلّى اللّه عليه وآله - عن الأصمّ - أو مؤاخذة النفس بهما ، أو تأدية ما تقدّم ، أو تأدية الصلاة ، أو ضروب الصبر عن المعاصي . وهذه الوجوه الأخيرة ضعيفة ، لأنّه لم يسبق لها ذكر .
وربما قيل : إن العرب قد يضمر الشيء اختصارا ، ويقتصر فيه على الإيماء إذا وثق بعلم المخاطب به ، كما في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان : 1 / 98 .