قال حاتم : فأنت بمن اقتديت ؟ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه ، أم بفرعون ونمرود - أوّل من بنى بالجصّ والآجر ؟ ! يا علماء السوء - مثلكم يراه الجاهل ، الطالب للدنيا ، الراغب فيها ، فيقول : العالم إذا كان على هذا الحال فلا أكون أنا شرّا منه .
وخرج من عنده . فازداد ابن مقاتل مرضا . فبلغ أهل الري ما جرى بينه وبين ابن مقاتل . فقالوا : « يا حاتم - بقزوين أكثر شيء من هذا » وأشاروا به إلى الطنافسي .
- قال : - فسار إليه متعمّدا ، فدخل عليه ، فقال : رحمك اللّه أنا رجل أعجمي أحبّ أن تعلّمني أوّل مبتدإ ديني ومفتاح صلاتي ، كيف أتوضّأ للصلاة ؟
قال : نعم - وكرامة - يا غلام هات إناء فيه ماء - فأتى به فقد الطنافسي فتوضّأ حاتم ثلاثا ثلاثا ، حتّى إذا بلغ غسل الذراعين غسل أربعا . فقال له الطنافسي : « يا هذا - أسرفت » .
فقال له حاتم : « فيما ذا أسرفت ؟ » قال : « غسلت ذراعيك أربعا » . « 1 » قال حاتم : « يا سبحان اللّه - أنا في كفّ ماء أسرفت . وأنت في هذا الجمع كلّه لم تسرف ؟ ! » فعلم الطنافسي إنّه أراده بذلك ، ولم يرد منه التعلّم ، فدخل البيت ، ولم يخرج إلى الناس « 2 » وكتب تجاري وقزوين ما جرى بينهما .
فلمّا دخل بغداد ، اجتمع إليه أهل بغداد فقالوا له : يا أبا عبد الرحمن - أنت رجل ألكن أعجمي ليس يكلّمك أحد إلّا قطعته .
قال : معي ثلاث خصال ، بهن أظهر على خصمي .
قالوا : أيّ شيء هي ؟ قال : « أفرح إذا أصاب خصمي ، وأحزن إذا أخطأ ،
هامش
( 1 ) الإضافة من المصدر .
( 2 ) المصدر : ولم يخرج إلى الناس أربعين يوما .