وتجردت عن وجود يصلح أن يكون وعاء للعلم ، وقلوبهم بنسبة وجهها الذي يلي النفس صارت أوعية وجودية ، فتألّفت العلوم . وتألّفتها العلوم بمناسبة انفصال العلوم باتّصالها باللوح المحفوظ ، والمعني بالانفصال انتقاشها في اللوح المحفوظ لا غير .
وانفصال القلوب عن مقام الأرواح لوجود انجذابها إلى النفوس ، فصار بين المنفصلين نسبة اشتراك موجب للتألّف ، فحصلت العلوم لذلك . وصار العالم الربّاني راسخا في العلم . . . » .
« . . . قال ابن مسعود : وليس العلم بكثرة الرواية ، انّما العلم الخشية » .
وقال : « إنّ اللّه لا يعبأ بذي علم ورواية ، إنّما يعبأ بذي فهم ودراية » .
وقال صاحب العوارف أيضا « 1 » : « علوم الوراثة مستخرجة من علوم الدراسة ومثال علوم الدراسة كاللبن الخالص السائغ للشاربين ، ومثال علوم الوراثة كالزبد المستخرج منه ، فلو لم يكن لبن ، لم يكن زبد . ولكن الزبد هو الدهنيّة المطلوبة من اللبن ، والمائيّة في اللبن جسم قائم به روح الدهنيّة . فالمائيّة به القوام . قال اللّه تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ 21 / 30 ] و ( « الشيء » يعمّ الموجودات كلّها . فعلوم الإسلام علوم اللسان ، وعلوم الايمان علوم القلب ، وله مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين ، وحقّ اليقين ) « 2 » .
وقال أيضا بعد ما ذكر جملة من تفاصيل علوم النفس « 3 » : « وهذا كلّه علوم من ورائها علوم عمل بها وظفر بمقتضاها علماء الآخرة . وحرم ذلك علماء الدنيا ، الراغبون فيها . وهي علوم ذوقيّة لا يكاد النظر يصل إليها إلّا بذوق ووجدان ، كالعلم
هامش
( 1 ) عوارف المعارف : 57 .
( 2 ) غير موجود في المصدر والظاهر إنّه من المصنف ، وأورده تلخيصا لكلام صاحب العوارف .
( 3 ) عوارف المعارف : 55 . بفروق في اللفظ .