تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الجبليّة ، ونقباء ديوان الإسلام ، ومعادن أحكام الكتاب والسنّة ، وأمناء اللّه في خلقه وأطبّاء العباد من أمراض الجهالات . فهم
عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
. وأما غيرهم من علماء الدنيا ، الراغبون إلى المناصب والترفّعات والرياسات فهم عبدة طاغوت الهوى وأولياء الشيطان . روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّه قال « 1 » : « سيكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون 84 . فمن أنكر فقد برى ، ومن كره فقد سلم . ولكن من رضي وتابع أبعده اللّه » . وقال سفيان « 2 » : « في جهنّم واد لا يسكنه إلا القرّاء الزوّار للملوك » . وقال حذيفة : « إيّاكم ومواقع الفتن » . قيل : « وما هو ؟ » قال : « أبواب الامراء يدخل أحدكم على الأمير ، فيصدقه بالكذب ، ويقول ما ليس فيه » . وقد كان علماء التابعين فيهم من هو أقوم بعلم الفتوى والأحكام من بعضهم . وكانوا إذا سئلوا عن فتوى أحالوه إلى غيرهم من الصحابة ، وكانوا يردون إليهم 85 في علم الفتاوي والأحكام ، فيعلّمونهم حقائق اليقين ودقائق المعرفة ، لأنّهم كانوا أقوم بذلك من التابعين . إذ قد صادقهم طراوة الوحي المنزل وغمرهم غريز العلم المجمل والمفصّل . روي إنّ عبد اللّه بن عمر كان إذا سئل عن شيء يقول : « سلوا سعيد بن المسيّب » وكان عبد اللّه بن عباس يقول : « سلوا جابر بن عبد اللّه ، لو نزل أهل البصرة على فتياه لوسعهم » . وكان أنس بن مالك يقول : « سلوا مولانا الحسن ، فإنّه قد حفظ ونسيناه » .
هامش
( 1 ) المسند : 6 / 295 . وليس في آخره « أبعده اللّه » . ( 2 ) احياء علوم الدين : 1 / 68 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 269 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )