المهمّ في التعلّم ومتوفّر على العمل ومراقبة القلب فتح اللّه عليه من لطائف الحكم ما يحار فيه عقول ذوي الألباب .
ولذلك
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم » .
وفي بعض الكتب : « يا بني إسرائيل - لا تقولوا : العلم في السماء من ينزل به ؟ ولا في تخوم الأرض ، من يصعد به ؟ ولا من وراء البحار ، من يعبر فيأتي به ؟
العلم مجبول في قلوبكم ، تأدّبوا بين يديّ بأدب الروحانيين ، وتخلّقوا إليّ بأخلاق الصدّيقين . أظهر العلم من قلوبكم حتى يغطّيكم » .
فكم من معان دقيقة من أسرار القرآن تخطر على قلب المتجرّد للذكر والفكر تخلو عنها كتب التفاسير ، ولا يطلع عليها أذكياء المفسرين . وإذا انكشف ذلك للمراقب ويعرض على المفسّرين استحسنوه وعلموا إنّ ذلك من تنبيهات القلوب الزكيّة ، وألطاف اللّه تعالى بالهمم العالية المتوجّهة إليه . وكذلك في علوم المكاشفة وأسرار علوم المعاملة ودقائق علم النفس وخواطرها وهواجسها ، فإنّ كلّ علم من هذه العلوم بحر لا يدرك غوره ، وإنّما يخوضه كلّ طالب بقدر ما رزق ، وبقدر ما وفّق بحسن العمل .
و
روي في الإسرائيليات « 2 » إنّ حكيما من الحكماء صنّف ثلاثمائة وستّين مصحفا في الحكمة ، حتى وصف بالحكيم ، فأوحى اللّه إلى نبيّهم : « قل لفلان :
قد ملأت الأرض نفاقا ، ولم تردني شيئا من ذلك . وإنّي لا أقبل من نفاقك شيئا » فندم الرجل وترك ذلك وخالط العامة في الأسواق ، وواكل بني إسرائيل وتواضع في نفسه ، فأوحى اللّه اليه : « قل له : الآن وافقت رضائي » .
* * *
هامش
( 1 ) قال العراقي : أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ذيل الإحياء 1 / 71 ) .
( 2 ) إحياء علوم الدين 1 / 76 .