فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل . فاحذروهم واعتزلوهم » .
و
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « شرار العلماء الذين يأتون الامراء ، وخيار الامراء الذين يأتون العلماء » .
وقال أبو ذر لسلمة « 2 » : « يا سلمة - لا تغش أبواب السلاطين ، فإنّك لا تصيب من دنياهم شيئا إلّا وأصابوا من دينك أفضل منه » .
وهذه فتنة عظيمة للعلماء ، وذريعة صعبة للشيطان عليهم ، لا سيّما من له لهجة مقبولة وكلام حلو ، إذ لا يزال الشيطان يلقى إليه أنّ في وعظك لهم ودخولك عليهم ما يزجرهم عن الظلم ويقيم شعائر الشرع . إلى أن يخيّل إليه أنّ الدخول عليهم من الدين .
* * * ومن علامات علماء الآخرة « 3 » أن لا يكون أحدهم متسرّعا إلى الفتوى ، بل يكون متوقّفا متحرزا ما وجد إلى الخلاص سبيلا ، فإن سئل عمّا يعلمه تحقيقا بنصّ كتاب ، أو بنصّ حديث ، أو إجماع ، أو دليل قاطع ، أجاب . وإن سئل عمّا شكّ فيه ، قال : « لا أدري » . وإن سئل عما يظنّه باجتهاد وتخمين احتاط ، ودفع عن نفسه ، وأحال على غيره - إن كان في غيره - غنية - هذا هو الحزم ، لأنّ تقلّد خطر الاجتهاد عظيم .
وفي الخبر « 4 » : « العلم ثلاثة : كتاب ناطق ، وسنّة قائمة ، ولا أدري » .
وقال الشعبي : « لا أدري نصف [ العلم ] . ومن سكت حين لا يدري [ للّه تعالى ] فليس أقلّ أجرا ممن نطق ، لأنّ الاعتراف بالجهل ( بالنقص - ن ) أشدّ على النفس » وهكذا كانت الصحابة . قال عبد الرحمن بن أبي ليلى : « أدركت في هذا
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين 1 / 68 .
( 2 ، 3 ) إحياء علوم الدين 1 / 69 .
( 4 ) قال العراقي ذيل الإحياء 1 / 69 : أخرجه الخطيب في أسماء من روي عن مالك .