فمن إحدى علامات أولياء اللّه المنبعثين من موت الجهالة ورقدة الغفلة ، المستبصرين بعين اليقين ونور الهداية ، العارفين بحقائق الدنيا : إنّهم قوم تستوي عندهم الأماكن والأزمان ، وتغاير الأمور وتصاريف الأكوان . فقد صارت الأيّام كلّها [ عندهم ] عيدا واحدا وجمعة واحدة ، وصارت الأماكن كلّها [ لهم ] مسجدا واحدا ، والجهات كلّها قبلة ومحرابا واحدا ، و ( صارت حركاتهم كلّهم عبادة للّه ، وسكناتهم كلّهم طاعة ) « 1 » ، واستوى عندهم مدح المادحين وذم الذاميّن ، لا يأخذهم في اللّه لومة لائم ، قياما للّه بالقسط ( شهداء وهم على صلاتهم دائمون ، وتحقّقوا بقوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
) « 2 » [ 2 / 115 ] .
وإنّما استوت عندهم الأماكن كلّها [ وصارت ] محرابا ومسجدا وقبلة واحدا لتصديقهم قول اللّه تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
وصاروا شهداء لمشاهدتهم له وتصديقهم قوله :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ 58 / 7 ] .
وإنّما استوت عندهم الأيام كلّها فصارت كلّها جمعة وعيدا لمشاهدتهم يوم القيامة الذي هو من أوّل البعث لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله إلى تمام ألف سنة ، كما
قال صلّى اللّه عليه وآله « 3 » : « بعثت أنا والساعة كهاتين » .
وإنّما استوت عندهم تصاريف الأحوال وتغاير الأمور لتصديقهم قول اللّه [ تعالى ]
هامش
( 1 ) المصدر : وصارت حركاتهم كلها عبادة لله وسكوناتهم طاعة له .
( 2 ) المصدر : « شهداء لله بالحق ، وهم على صلواتهم دائمون » . والآية غير موجودة فيه .
( 3 ) الجامع الصغير 1 / 126 .