أغلظ من هذا ما
ورد عن معاذ بن جبل « 1 » : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : فتنة العالم أن يكون الكلام أحبّ إليه من الاستماع . وفي الكلام تنميق وزيادة ، ولا يؤمن على صاحبه الخطأ ، وفي الصّمت سلامة وعلم .
ومن العلماء من يخزن علمه فلا يحبّ أن يوجد في غيره ، فذلك في الدرك الأول من النار . ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان ، فإن يردّ عليه شيء من علمه أو تهوّن بشيء من علمه غضب ، فذلك في الدرك الثاني من النار . ومن العلماء من يجعل علمه وغرائب حديثه لأهل الشرف ، ولا يرى أهل الحاجة أهلا له ، فذلك في الدرك الثالث من النار . ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا ، ويفتي بالخطإ واللّه يبغض المتكلّفين ، فذلك في الدرك الرابع من النار ، ومن العلماء من يتكلّم بكلام اليهود والنصارى ليغزر علمه ، فذلك في الدرك الخامس من النار . ومن العلماء من يتّخذ علمه مروّة ونبلا وذكرا في الناس ، فذلك في الدرك السادس من النار . ومن العلماء من يستفزّه الزهو والعجب ، فإن وعظ عنف ، وإن وعظ أنف ، فذلك في الدرك السابع من النار . فعليك بالصمت ، فيه تغلب الشيطان ، وإيّاك أن تضحك من غير عجب ، أو تمشي في غير ارب .
و
في الخبر « 2 » : « إنّ العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب ، وما يزن عند اللّه جناح بعوضة » .
و
قال صلّى اللّه عليه وآله « 3 » : « العلماء أمناء الرسل على عباد اللّه ما لم يخالطوا السلطان ،
هامش
( 1 ) راجع اللئالي المصنوعة : كتاب العلم 1 / 223 . قوت القلوب 1 / 144 . وروى الصدوق في الخصال ( باب السبعة : 1 / 129 ) ما يقرب من الشطر الثاني من هذا الحديث بتقديم وتأخير واختلافات في اللفظ عن الصادق ( ع ) .
( 2 ) احياء علوم الدين 1 / 62 . قوت القلوب 1 / 144 .
( 3 ) راجع اللئالي المصنوعة : كتاب العلم 1 / 219 ، وجاء بلفظ يقرب منه في الكافي :
كتاب فضل العلم ، باب المستأكل بعلمه 1 / 46 .