المسجد مائة وعشرين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ما منهم من أحد يسئل إلّا ودّ أنّ أخاه كفاه ذلك » . وفي لفظ آخر : « كانت المسألة تعرض على أحدهم ، فيردّها إلى الآخر حتى يعود إلى الأوّل » .
كان ابن عمر إذا سئل عن الفتوى قال : « اذهب إلى الأمير الذي تقلّد أمور الناس » وكان يقول : « تريدون أن تجعلونا جسرا تعبرون علينا إلى جهنّم » .
وقال ابن مسعود « 1 » : « إنّ الذي يفتي الناس [ في كل ما يستفتونه ] لمجنون » وقال : « جنّة العالم : لا أدري » .
وقال إبراهيم بن أدهم « 2 » : « ليس شيء أشدّ على الشيطان من عالم يتكلّم بعلم ويسكت [ بعلم ] ، يقول : انظروا إلى هذا ، سكوته أشدّ علي من كلامه » .
ووصف بعضهم « الأبدال » فقال « 3 » : « أكلهم فاقة ، وكلامهم [ ضرورة ] » .
و
مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام وعبد اللّه بن مسعود برجل يتكلّم على الناس ، فقال « 4 » :
« هذا يقول : اعرفوني » .
وقال بعضهم : « إذا كثر العلم قلّ الكلام » .
* * * ومن علاماتهم « 5 » أن يكون أكثر اهتمامهم بعلم الباطن ومراقبة القلب ، ومعرفة طريق الآخرة وسلوكه ، والرجاء في انكشاف ذلك من المجاهدة والمراقبة ومباشرة الأعمال الظاهرة والباطنة ، والجلوس مع اللّه في الخلوة مع حضور القلب بصافي الفكرة ، والانقطاع إلى اللّه عمّا سواه . فذلك مفتاح الإلهام ، ومنبع الكشف ، فكم من متعلّم طال بعلمه ولم يقدر على مجاوزة مسموعه بكلمة ، وكم من مقتصر على
هامش
( 1 ، 2 ، 3 ) قوت القلوب 1 / 154 .
( 4 ) قوت القلوب 1 / 155 .
( 5 ) إحياء علوم الدين 1 / 71 .