مشكوك الكباش ، وقلوبهم كقلوب الذئاب ، ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمرّ من الصّبر : « إيّاي يخادعون ، وبي يستهزءون ! لأمتحننّ « 1 » لهم فتنة تذر الحكيم حيرانا » .
و
روى الضحّاك ، عن ابن عباس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّه قال « 2 » : « علماء هذه الأمّة رجلان : فرجل آتاه اللّه علما فبذله للناس ، ولم يأخذ عليه طمعا ، ولم يشتر به ثمنا ، فذلك يصلي عليه طير السماء ، وحيطان الماء ، ودوابّ الأرض ، والكرام الكاتبون . يقدم على اللّه سيّدا شريفا حتّى يرافق النبيّين . ورجل آتاه [ اللّه تعالى ] علما في الدنيا فضنّ به على عباد اللّه [ عزّ وجلّ وأخذ عليه واشترى به ثمنا ، يأتي يوم القيامة ملجّما بلجام من نار ، ينادي مناد على رؤوس الخلائق : هذا فلان بن فلان آتاه اللّه تعالى في الدنيا علما فضنّ به على عباد اللّه تعالى ] وأخذ عليه طمعا ، واشترى به ثمنا قليلا . يعذّب حتى يفرغ اللّه من حساب الخلائق ( الخلق - ن ) .
وأشدّ من هذا ما
روي : « 3 » إنّ رجلا كان يخدم موسى عليه السّلام ، فجعل يقول :
« حدّثني موسى [ صفي اللّه ] حدّثني موسى نجي اللّه ، حدّثني موسى كليم اللّه » حتّى أثرى وكثر ماله ، ففقده موسى ، فجعل يسأل عنه فلا يحسّ له أثرا ، حتّى جاءه رجل في يده خنزير وفي عنقه حبل أسود . فقال له موسى : « أتعرف فلانا » ؟ قال :
« نعم - هو هذا الخنزير » . فقال موسى : يا ربّ : أسئلك أن تردّه إلى حاله حتّى أسأله فيما أصابه هذا . فأوحى اللّه إليه : « لو دعوتني بالذي دعا به آدم فمن دونه ما أجبتك . ولكن أخبرك لم صنعت به هذا . لأنّه يطلب الدنيا بالدين » .
هامش
( 1 ) الأحياء : لأفتحن .
( 2 ) قال العراقي ( ذيل احياء العلوم 1 / 62 ) « أخرجه الطبراني في الأوسط بأسناد ضعيف في الموضوعات » وجاء في قوت القلوب 1 / 143 .
( 3 ) إحياء علوم الدين 1 / 62 . وقوت القلوب 1 / 144 .