تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
مسلوب الايمان ، فكيف يكون من العلماء من لا ايمان له ؟ ! ومن لا يعلم مضادّة الدنيا الآخرة ، وإنّ الجمع بينهما طمع في غير مطمع ، فهو جاهل بشريعة الأنبياء كلّهم - صلوات اللّه عليهم - بل هو كافر بالقرآن من أوله إلى آخره ، فكيف يعدّ من زمرة العلماء ؟ ! ومن علم هذا كلّه ثمّ يؤثر الدنيا وجاها ورياستها على الآخرة ، فهو أسير الشيطان مغلول بغلّه ، مقيّد بحبله ، قد أهلكته شهوته وغلبت عليه شقوته ، فكيف يعدّ من أحزاب العلم من هذه درجته ؟ ! وفي أخبار داود « 1 » : « إنّ أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر شهوته على محبّتي أن احرّمه لذيذ مناجاتي » . و قال مالك بن دينار « 2 » : « قرأت في بعض الكتب إنّ اللّه عز وجل يقول : إنّ أهون ما أصنع بالعالم إذا أحبّ الدنيا أن أخرج [ حلاوة ] مناجاتي من قلبه » . و قال عيسى عليه السّلام « 3 » : « كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى الآخرة وهو مقبل على دنياه ؟ وكيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به - لا ليعمل به - ؟ » . وقال صالح بن حميان « 4 » : « أدركت الشيوخ وهم يتعوّذون باللّه من الفاجر العالم بالسنّة » . و روى أبو الدرداء « 5 » ، انّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أوحى اللّه إلى بعض الأنبياء : قل للذين يتفقّهون لغير الدين ، ويتعلّمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة ، ويلبسون
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين 1 / 60 . قوت القلوب 1 / 141 . ( 2 ، 3 ) احياء علوم الدين 1 / 61 . ( 4 ) كذا في النسخة وفي الأحياء 1 / 61 : « صالح بن كيسان » . وجاء في قوت القلوب : 1 / 141 « صالح بن حسان » . ( 5 ) قال العراقي ( ذيل احياء العلوم 1 / 62 ) أخرجه ابن عبد البر بأسناد ضعيف .