فصاحب الجهل والمراء موذ ، ممار ، متعرض للمقال في أندية « 1 » الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسر بل بالخشوع ، وتخلّى من الورع ، فدقّ اللّه من هذا خيشومه ، وقطع منه حيزومه « 2 » .
وصاحب الاستطالة والختل ذو خبّ وملق « 3 » ، يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم ، فأعمى اللّه على [ هذا ] خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره .
وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنّك في برنسه « 4 » وقام الليل في حندسه « 5 » ، يعمل ويخشى وجلا ، داعيا ، مشفقا ، مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق إخوانه ، فشدّ اللّه من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه » .
* * * وأمّا من طريق غيرهم فوقع
في الرواية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّه قال « 6 » : « إنّ أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه » .
و
قال أيضا « 7 » : « العلم علمان : علم على اللسان ، فذلك حجة اللّه علي بن
هامش
( 1 ) الأندية : المجالس والمجتمعات .
( 2 ) الخيشوم : الأنف . الحيزوم : وسط الصدر .
( 3 ) الخبّ بكسر الخاء وتشديد الباء : الخدعة والغش . والملق بالتحريك : اللطف الشديد باللسان دون القلب .
( 4 ) تحنّك : أدار العمامة تحت الحنك . والبرنس بضم الباء والنون : قلنسوة طويلة كان يلبسها النّساك في صدر الإسلام .
( 5 ) الحندس بكسر الحاء والدال : الليل المظلم . والظلمة .
( 6 ) في الجامع الصغير ( 1 / 42 ) : « . . . عالم لم ينفعه علمه » .
( 7 ) الدارمي : باب التوبيخ لمن يطلب العلم لغير اللّه 1 / 102 .