تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فصاحب الجهل والمراء موذ ، ممار ، متعرض للمقال في أندية « 1 » الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسر بل بالخشوع ، وتخلّى من الورع ، فدقّ اللّه من هذا خيشومه ، وقطع منه حيزومه « 2 » . وصاحب الاستطالة والختل ذو خبّ وملق « 3 » ، يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم ، فأعمى اللّه على [ هذا ] خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره . وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنّك في برنسه « 4 » وقام الليل في حندسه « 5 » ، يعمل ويخشى وجلا ، داعيا ، مشفقا ، مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق إخوانه ، فشدّ اللّه من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه » . * * * وأمّا من طريق غيرهم فوقع في الرواية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّه قال « 6 » : « إنّ أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه » . و قال أيضا « 7 » : « العلم علمان : علم على اللسان ، فذلك حجة اللّه علي بن
هامش
( 1 ) الأندية : المجالس والمجتمعات . ( 2 ) الخيشوم : الأنف . الحيزوم : وسط الصدر . ( 3 ) الخبّ بكسر الخاء وتشديد الباء : الخدعة والغش . والملق بالتحريك : اللطف الشديد باللسان دون القلب . ( 4 ) تحنّك : أدار العمامة تحت الحنك . والبرنس بضم الباء والنون : قلنسوة طويلة كان يلبسها النّساك في صدر الإسلام . ( 5 ) الحندس بكسر الحاء والدال : الليل المظلم . والظلمة . ( 6 ) في الجامع الصغير ( 1 / 42 ) : « . . . عالم لم ينفعه علمه » . ( 7 ) الدارمي : باب التوبيخ لمن يطلب العلم لغير اللّه 1 / 102 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 223 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )