الخطاب في الآية الأولى العالم والمقلّد جميعا وقع الأمر فيها بالرهبة التي هي مبدأ السلوك وحيث خصّ أهل العلم أمرهم بالتقوى الذي هو منتهاه .
[ العلماء السوء وما ورد فيهم ]
واعلم إنّه قد وردت في العلماء السوء تشديدات عظيمة دلّت على أنّهم أشدّ الناس عذابا يوم القيامة . والمراد بالعلماء السوء الذين قصدهم من العلم التنعّم بالدنيا والتوصّل إلى الجاه والمنزلة عند أهلها ، والأحاديث الدالّة على أنّ هؤلاء أشد الناس عذابا يوم القيامة ، وأنّ لزوم الحجّة عليهم أشدّ - كثيرة :
فمن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه محمّد بن يعقوب الكليني « 1 » رحمه اللّه بسنده المتّصل عن سليم بن قيس الهلالي ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يحدّث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، إنّه قال في كلام له : « العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه ، فهذا ناج . وعالم تارك بعلمه « 2 » فهذا هالك . وإنّ أهل النار ليتأذّون عن ريح العالم التارك لعلمه .
وإنّ أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه ، فاستجاب له وقبل منه فأطاع اللّه ، فأدخله اللّه الجنّة . وأدخل الداعي إلى النار « 3 » بتركه علمه ، واتّباعه الهوى وطول الأمل . أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحق . وطول الأمل ينسى الآخرة » .
و
روي أيضا « 4 » عن عدّة من أصحابه ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه
هامش
( 1 ) الكافي : كتاب فضل العلم ، باب استعمال العلم : 1 / 44 .
( 2 ) المصدر : لعلمه .
( 3 ) المصدر : وادخل الداعي النار
( 4 ) الكافي : الباب السابق : 1 / 45 .