وروي عن ابن عباس أيضا « 1 » : إنّ رؤساء اليهود مثل كعب بن الأشرف وحيي ابن أخطب وأمثالهما كانوا يأخذون من فقراء اليهود الهدايا ، وانّهم لو اتّبعوا محمّدا لانقطعت عنهم تلك الهدايا ، فأصرّوا على الكفر لئلّا ينقطع عنهم ذلك القدر المحقّر .
* * * واعلم إنّ خطاب اللّه في القرآن ينبغي أن يحمل على العامّ الشامل لكلّ أحد وإن كان منشأ النزول مخصوصا ، حتّي تكون علوما كليّة باقية أبد الدهر فقوله :
لا تَشْتَرُوا بِآياتِي
أي بمعرفتها
ثَمَناً قَلِيلًا
يجب أن يكون حكما عامّا يكون به النهي عن صنع كل من ترك تعلّم آيات الحكمة واليقين بواسطة محافظته على دنياه وخوفه عن زوال جاهه عند الخلق ، وسقوط منزلته لديهم .
فمن هاهنا يعلم إنّ كل من جهد حقّا من حقوق اللّه ، وأنكر علما من المعارف اليقينيّة والعلوم الربّانية حذرا من أن يلزم عليه اتّضاع في أمر دنياه بظهور علم هو فوق علمه - كالعلم الأعلى بالقياس إلى العلوم الجزئيّة - أو خمول في شهرته وصيته أو كساد في مجمع وعظه ومدرسة علمه الناقص ، فهو داخل في جنس أولئك المخاطبين بهذه الآية .
فصل قوله : وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
أي بالايمان واتّباع الحقّ ، والإعراض عن الدنيا ، ويقرب معناه ممّا تقدّم من قوله
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
.
والفرق بين الرهبة والتقوى بالتأكّد والضعف ، وكان الوجه إنّ الأولى مقدّمة للثانية ولهذا أوردت الرهبة في الآية السابقة ، والتقوى في اللاحقة . وأيضا لما عمّ
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 491 .