وفي الكشّاف « 1 » : « الثمن القليل هو الرياسة التي كانت لهم في قومهم ، خافوا عليها الفوات لو أصبحوا تباعا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فاستبدلوها - وهي بدل قليل ومتاع يسير - بآيات اللّه وبالحقّ الذي كلّ كثير إليه قليل وكلّ كبير إليه حقير . فما بال القليل الحقير ! وقيل : كانت عامتهم يعطون أحبارهم من زروعهم وثمارهم ، ويهدون إليهم الهدايا ويرشونهم الرشا على تحريفهم الكلم وتسهيلهم [ لهم ] ما صعب عليهم من الشرايع ، وكان ملوكهم يدرّون عليهم الأموال ليكتموا ويحرّفوا » .
* * * واعلم إنّ العادة جارية في كلّ زمان بأنّه إذا ظهر واحد من أهل الحقّ وأولياء اللّه ، فأوّل من يسعى في إبطال حقّه ويريد إطفاء نوره في أكثر الأمر هم العلماء السوء ورؤساء حملة الكتاب ، أو المغترّون بالشريعة التي كانوا عليها ، وذلك لأنّ ظهور حاله يوجب كشف نقائصهم وجهالاتهم على الناس ، وفي ذلك انحطاط منزلتهم عند الخلق ، ونقصان جاههم وسقوطهم عن أعين السلاطين ، وجميع ذلك هو مطمح أنظارهم في اكتساب العلوم والديانة .
فاللّه سبحانه أشار إلى أن محافظتهم على هذه الأمور الدنياويّة في ترك متابعتهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وإن كان ثابتا - إلا إنّ لهم في ذلك تفويت للسعادة الأخروية بتحصيل مقامات العلم واليقين .
فإنّ كمال النفس الإنسانية بتحصيل ما عليه الواجب من صيرورتها جوهرا عقليّا مضاهيا للجواهر القدسيّة والملائكة العقليّة ، فإذا ترك ذلك التحصيل واشتغل بتحصيل اللذّات الدنياوية وحفظ الرياسات الحيوانية ، فكأنّه باع الملك واشترى الحيوان ، وباع البهجة القصوى والسعادة الأبدية باللذة الحيوانية الفانية ولا شك إنّه
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 213 .