باع أمرا جليلا بثمن قليل ، لأنّ لذّة الدنيا بحذافيرها بالنسبة إلى نعيم الآخرة قليلة جدّا ، بل كنسبة المتناهي إلى غير المتناهي .
* * * والثمن والعوض والبدل نظائر وبينها فروق :
و « الثمن » هو البدل في البيع ، وكذا « القيمة » . والبدل أعمّ من ذلك . والفرق بين الثمن والقيمة إنّ الثمن قد يكون وفقا ، وقد يكون بخسا ، وقد يكون زائدا ، والقيمة لا تكون إلّا مساوية من غير زيادة ولا نقصان .
قال الفراء « 1 » : إنّما ادخل الباء في « الآيات » دون « الثمن » وفي سورة يوسف أدخله في الثمن في قوله :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
[ 12 / 20 ] لأنّ العروض « 2 » كلّها أنت مخيّر فيها ، إن شئت قلت : « اشتريت الثوب بكساء » وإن شئت قلت :
« اشتريت بالثوب كساء » أيّهما جعلت ثمنا لصاحبه جاز . فإذا جئت إلى الدراهم والدنانير وضعت « الباء » في الثمن كقوله :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
لأنّ الدراهم ثمن أبدا .
قيل : المعنى لا تستبدلوا بآياتي أي : بما في التورية والإنجيل من بيان صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ونعته
ثَمَناً قَلِيلًا
أي : عرضا يسيرا من الدنيا .
و
روي عن أبي جعفر عليه السّلام في هذه الآية إنّه قال « 3 » : « كان حيي بن أخطب وكعب بن أشرف وآخرون من اليهود لهم مأكلة من اليهود في كلّ سنة ، فكرهوا بطلانها بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله فحرّفوا لذلك آيات في التورية فيها صفته وذكره ، فذلك الثمن الذي أريد في الآية » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 95 .
( 2 ) العروض - بالضم - جمع « عرض » : المتاع وكلّ شيء سوى النقدين .
( 3 ) مجمع البيان : 1 / 95 .