وقوله :
مُصَدِّقاً
حال منتصب ب
آمِنُوا
كأنه قال : « آمنوا بالقرآن مصدّقا » و
مَعَكُمْ
صلة
لِما
والعامل فيه الاستقرار ، أي للذي استقرّ معكم والضمير في
بِهِ
عايد إلى الموصول في قوله :
بِما أَنْزَلْتُ
أو في قوله :
لِما مَعَكُمْ
على التفسير الثاني .
* * * وقوله :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
أي : أول فريق ، أو فوج كافر به ، أو :
ولا يكن كلّ واحد منكم أوّل كافر به قولك : « كسانا حلّة » أي : كلّ واحد منا .
والمعنى : « لا تكونوا أوّل كافر من أهل الكتاب بالقرآن » لأنّ قريشا قد كانت كفرت به بمكة قبل اليهود .
وعن أبي العالية : معناه « لا تكونوا السابقين إلى الكفر [ به ] ، فيتّبعكم الناس .
أي : لا تكونوا أئمة الكفر » وهذا متوجّه فإنّ الناس في المذاهب والملل يتّبعون أهل الكتاب والعلم في أكثر الأزمنة . ومعلوم أنّ الخطاب في الآية مع أئمة أهل الضلال وعلمائهم ، الذين شأنهم كتمان الحق ، الذي في الكتب وتلبيسه بالباطل ، وتحريف الكلم عن مواضعه - كما هو عادة علماء السوء - .
وعن أبي جريح : معناه : ولا تكونوا أوّل جاحدين صفة النبي صلّى اللّه عليه وآله في كتابكم فعلى هذا تعود « الهاء » في « به » إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
قيل معناه ولا تكونوا مثل أول كافر به . يعني : من أشرك من أهل مكة ، أي :
لا تكونوا وأنتم تعرفون مكتوبا في التورية والإنجيل مثل من لم يعرفه وهو جاهل مشرك لا كتاب له .
وقيل : ضمير
بِهِ
راجع إلى الكتاب . أي : لا تكونوا أوّل كافر بكتابكم .
أي لا تكونوا أوّل من كذّب كتابكم من أمّتكم ، لأنّ تكذيبكم لمحمد صلّى اللّه عليه وآله تكذيبكم لكتابكم .