تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أمرهم بالتصديق بهذا القرآن المنزل ، وأخبرهم أن في تصديقهم بالقرآن تصديقا منهم للتورية والإنجيل لأنّ الذي في القرآن مصداق لهما ، ومؤكّد للايمان بهما من حيث انّه مطابق لهما في القصص ، والمواعيد ، والدعاء إلى التوحيد ، والأمر بالعبادة ، والعدل بين الناس ، والنهي عن المعاصي والفواحش وفيما يخالفها من جزئيّات الأحكام بسبب تفاوت الأعصار في المصالح ، من حيث انّ كلّ واحدة منها حقّ بالإضافة إلى زمانه ، مراعى فيها صلاح الأنام ، ومن خوطب بالكلام من اللّه ، حتى لو نزل المتقدّم من الأحكام في أيّام المتأخّر منها لكان على وفقه بأبلغ وجه ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « لو كان موسى حيّا لما وسعه إلّا اتّباعي » . وقيل : معناه إنّه تصديق بالتورية والإنجيل ، لأنّ فيهما الدلالة على أنّه حق ، وأنّه من عند اللّه . وفيهما البشارة ببعثة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وبيان نعوته وصفاته ، فكان الايمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وبالقرآن تصديقا للتورية والإنجيل ، وتكذيبه صلّى اللّه عليه وآله تكذيبا لهما . والتفسير الثاني أولى لأن يكون حجّة عليهم ، إذ على التفسير الأوّل لقائل أن يقول : التوافق في بعض المعاني لا يوجب أن يكون القرآن من عند اللّه ، فلا يلزم عليهم وجوب الايمان به . وأمّا على الثاني فيلزم عليهم الايمان بحقّية القرآن وتصديق الرسول صلّى اللّه عليه وآله إذا اشتمل الكتابان على كون محمد صلّى اللّه عليه وآله صادقا ، فالإيمان بهما يوجب الايمان بما بقوله صلّى اللّه عليه وآله . ومعلوم إنّ الآية إنّما نزلت احتجاجا عليهم ودلالة لهم على وجوب الايمان 75 بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله . فبالجملة فالدالّ على اثبات نبوّته هاهنا وجهان : أحدهما شهادة كتب الأنبياء عليهم السلام عليه ، وهي لا تكون إلّا حقا . والثاني إخباره عمّا في كتبهم ولم يكن له معرفة بما فيها إلّا من قبل الوحي .
هامش
( 1 ) راجع البحار : 16 / 366 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 214 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )