تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

قوله جل اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 41 ]

وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) أمرهم بالايمان بعد ما أمرهم بإيفاء عهد اللّه تنبيها على أنّه العمدة في ذلك ، بل لأحد أن يقول : إنّ الايمان بما أنزل اللّه على رسوله هو عين الإيفاء بعهد اللّه على التأويل الذي سبق ذكره في معنى العهد ، وهو النور الذي يتنوّر به القلوب ، ويسلك به سبيل الآخرة ، وينكشف به حقائق الأمور ويطلع به الإنسان على الحضرة الإلهيّة وأفعاله وآثاره ولطفه وحكمته في الدنيا والآخرة ، قال تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
[ 5 / 15 ] . فالنور هو جنس معاني القرآن والكتاب آيات ألفاظه ، وهو أي القرآن منزل من اللّه إلى قلب النبي صلّى اللّه عليه وآله إن أريد به المعاني . ومنزل من السماء الدنيا على سمعه الشريف إن أريد به ألفاظه . وكلاهما عند غيبته عن إدراك هذه الحواسّ الدنيوية ، فإنّ السمع الذي كان به يسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلامه ، والبصر الذي كان يبصر به شخص جبرئيل عليه السّلام كانتا بوجه غير هاتين الحاسّتين العنصريّتين ، وإن كانتا بوجه عينهما .