وسهرنا ، ونجتهد في طلب أقواتنا ولا نثق بضمان اللّه ولا نجلس في بيوتنا فنقول :
« اللهم ارزقنا » ثمّ إذا طمحت أعيننا نحو الملك الدائم المقيم ، قنعنا بأن نقول بألسنتنا : « اللهم [ اغفر ] لنا وارحمنا » والذي إليه رجاؤنا وبه اغترارنا [ ينا ] دينا [ و ] يقول :
أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
فما هذه إلّا محنة هائلة إن لم يتفضّل اللّه علينا بتوبة نصوح . . . فنسأل اللّه أن يسوق إلى التوبة سرائر قلوبنا » .
تذكرة
اعلم أنّ في الآية دلالة على أنّ كثرة النعم يعظّم المصيبة ( ظ : المعصية ) وعلى أنّ تقدّم العهد يعظّم المخالفة ، وعلى أنّ الخطب في العلماء والتشديد عليهم في باب الذنوب أعظم ، وعلى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما كان مبعوثا إلى العرب ، كان مبعوثا إلى بني إسرائيل .
وفي قوله :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
دلالة على أنّ الكل بقضاء اللّه ، ولا استقلال للعبد في فعله ، وإلّا لوجب أن لا يخاف إلّا من نفسه ، لأنّ مفاتيح ثوابه بيده - لابيد اللّه - .
وفيها أيضا دلالة على وجوب معرفة اللّه على وجه يعلم به كون الكلّ بقضائه ، وأن لا تأثير لأحد في حكمه ولا رادّ لقضائه ، وهذا متوقّف على علوم كثيرة ومسائل شريفة يجب الخوض فيها ، لأنّها ممّا لا يتمّ هذا الواجب إلّا بها ، ومقدّمات الواجب واجبة ، فالعلم به تعالى وبصفاته وبكيفيّة أفعاله بقدر الطاقة واجب واللّه أعلم بأسراره .
* * * وقرء : « اذّكروا » وهو من باب الافتعال . وقرء : « نعمتي » بإسكان الياء واسقاطها في الدرج ، وهو مذهب من لا يحرّك الياء المكسورة ما قبلها . وقرء « اوفّ » بالتشديد للمبالغة .