شكورا » وكان يصلّي بالليل ويبكي ويقول في سجوده « 1 » : « أعوذ بعفوك من عقابك ، وبرضاك من سخطك ، وبك منك ، لا احصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » .
كان بعض العلماء يقول : « لا تأمن من قطع في ربع دينار خير عضو منك أن يكون عذابه هكذا غدا » - نسأل اللّه الكريم أن لا يعاملنا إلّا بفضله ، إذ لا طاقة لنا بعد له .
و
في الأدعية السجاديّة في الصحيفة الكاملة « 2 » - على قائلها وآبائه السلام والتحيّة - : « اللّهم إن تشأ تعف عنا فبفضلك ، وإن تشأ تعذبنا فبعد لك ، فسهّل لنا عفوك بمنّك ، وأجرنا من عذابك بتجاوزك ، فإنه لا طاقة لنا بعد لك ولا نجاة لأحد منّا دون عفوك » .
* * * قال صاحب كتاب الإحياء « 3 » بعد ذكر مخاوف الأنبياء عليهم السلام : « فهذه مخاوفهم ونحن أجدر بالخوف منهم ، لكن ليس الخوف بكثرة الذنوب ، بل بصفاء القلوب وكمال المعرفة ، وإلّا فليس أمننا لقلّة ذنوبنا وكثرة طاعتنا ، بل قادتنا شهواتنا ، وغلبت علينا شقوتنا ، وصدّتنا عن ملاحظة أحوالنا غفلتنا وقسوتنا ، فلا قرب الرحيل ينبّهنا ، ولا كثرة الذنوب تحرّكنا ، ولا مشاهدة أحوال الخائفين تخوّفنا ، ولا خطر العاقبة يزعجنا ، فنسأل اللّه تبارك وتعالى أن يتدارك بفضله وجوده أحوالنا فيصلحنا ، إن كان تحريك اللسان بمجرّد السؤال دون الاستعداد ينفعنا .
ومن العجائب إنّا إذا أردنا المال في الدنيا زرعنا وغرسنا واتّجرنا وركبنا البحار والبراري وخاطرنا ، وإن أردنا طلب رتبة العلم تفقّهنا وتعبنا في حفظه وتكراره
هامش
( 1 ) مضى في :
( 2 ) الدعاء العاشر ، دعائه عليه السلام في اللجأ إلى اللّه تعالى .
( 3 ) إحياء علوم الدين : 4 / 188 .