تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مشوبة بالحسّ والخيال والوهم والعقل . فكانت العقائد حسيّة في زمن آدم عليه السّلام وما يقربه لغلبة نور الحسّ على تلك الامّة ، فكانوا أصحاب الأرصاد الفلكيّة والكوكبيّة ، وأكثرهم كانوا عبدة الأصنام ولم يقدروا على تجريد معارف الدين وأصول اليقين عن الأجسام فكانوا يعبدون اللّه ويؤمنون به وبملائكته في قوالب الأصنام وأمثلة الأجسام . وأمّا أمّة موسى عليه السّلام فكانت عقائدهم خياليّة لغلبة نور الخيال على تلك الأمّة بقوّة كرامات موسى عليه السّلام . وكان كتابهم الألواح التعليميّة ولم يقدر نبيّهم على تجريد عقائدهم عن الخيال ، ولذلك طلبوا منه رؤية اللّه ، وكان يبشرّهم برسول آخر الزمان صلّى اللّه عليه وآله . وأمّا امّة عيسى روح اللّه عليه السّلام فكان الغالب على امّته نور العقل والحكمة والتجريد - ولا نور الحقيقة والتوحيد - وكانوا يعرفون اللّه وملكوته مجرّدا منزّها عن العالم وأعيانه ، والأجسام وأعراضه ، إلّا إنّه لم يصل قوّة ايمانهم إلى حيث يجرّدون اللّه وملكوته عن التجسيم والتنزيه جميعا ، وعن المزاولة والمزايلة مطلقا ، كما في قول أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » : « مع كلّ شيء لا بمزاولة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة » . فهذا نور الحقيقة وهو فوق نور الحسّ ونور الخيال ونور العقل ، وطوره وراء هذه الأطوار الثلاثة من الأنوار ، وأنواعها الفائضة ، كلّ منها على قوم ، وهي كلّها حجب إلهيّة نوريّة ، كما أشير إليها في قوله صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : « إنّ للّه سبعين حجابا من نور » .
هامش
( 1 ) جاء في نهج البلاغة ( الخطبة : 1 ) والاحتجاجات للطبرسي : ( 199 ) الشطر الثاني فقط هكذا : « مع كل شيء لا بمزايلة » . ( 2 ) قال العراقي ( تخريج أحاديث الأحياء ، 1 / 101 ) : أخرجه أبو الشيخ بن حبان . . . « بين اللّه وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من نور » وأسناده ضعيف .