ببصره ، فلها أن
يقول « 1 » : « من رآني فقد رأي الحقّ » .
وهذا تحقيق
قوله : « تخلّقوا بأخلاق اللّه »
و
قوله تعالى « 2 » : « لا يزال يتقرّب العبد إليّ بالنوافل 68 حتّى أحببته ، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصيرا ويدا ومؤيّدا . فبي يسمع ، وبي يبصر ، وبي ينطق ، وبي يبطش ، وبي يمشي » .
فصل قوله [ تعالى ] : وأوفوا بعهدي
هذا العهد هو عهد الإقرار بالربوبيّة المأخوذة عن الفطرة - وهو الايمان باللّه وبتوحيده على وجه يستعلم 69 من دين محمد صلّى اللّه عليه وآله والطاعة له ولرسوله ، فإنّ الايمان باللّه واليوم الآخر من العبد وتقرّبه إلى الحضرة الإلهية كان متدرّجا في الاستكمال من ابتداء الخلق إلى بعثة محمد صلّى اللّه عليه وآله ، عند بعثته صلّى اللّه عليه وآله بلغ إلى حدّ الكمال الذي لا أكمل منه ، والتماميّة التي لا غاية فوقها ، كما قال تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
[ 5 / 3 ] أي : دين الإسلام ونعمة الايمان .
فهذه النعمة التامّة الايمانية هي بعينها من جنس النعمة التي أمر اللّه بني إسرائيل بتذكّرها ، ليعلموا من تذكّرها إنّ كمالها وتمامها لا يكون إلّا بهذه الملّة البيضاء المحمديّة ، والنعمة الحقيقيّة الايمانيّة ، فإنّ درجات المعرفة باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم [ الآخر ] كانت متفاوتة في كل زمان بحسب الكمال والنقص ، والقوّة والضعف ، وكلّما قرب من عصر نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله كانت أكمل وأقوى وأنور وأصفى .
فكانت هذه المعارف في الأمم السابقة على هذه الامّة - الذين هم خير الأمم -
هامش
( 1 ) البخاري : باب التعبير ، 9 / 43 .
( 2 ) الحديث معروف وجاء بألفاظ مختلفة ، راجع التوحيد للصدوق : 400 . والبخاري :
8 / 131 .