إلى قوله :
ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
[ 6 / 62 - 63 ] وقوله :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ [ فِي الْأَرْضِ ] وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
[ 7 / 10 ] وقوله :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها
[ 8 / 53 ] وهذا صريح وقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
[ 14 / 28 ] إلى غير ذلك من دلائل النعمة العامّة ، وشواهد الرحمة الواسعة التي وسعت كلّ شيء من غير اختصاص بأهل الايمان .
وأمّا حديث العذاب الدائم والخلود في النار للكفّار فقد مضى لذلك ما فيه كفاية للمستبصر ، وشكاية للمحجوب المستنكر .
فصل مشرقيّ [ فضل هذه الامّة على بني إسرائيل ]
اعلم إنّ في الآية أشعارا لطيفا بانحطاط درجة هؤلاء المخالفين من أهل الكتاب من منازل المحبّين والمقرّبين ، حيث خاطبهم اللّه بذكر النعمة واستمالهم وجذب قلوبهم بهذه الملاذّ الدنيويّة والمقاصد النفسانيّة كإنزال المنّ والسلوى لهم في التيه ، وتظليل الغمام عليهم ، وتفجير العيون الإثنا عشرية ، واعطاءهم الحجر الذي كرأس الرجل يسقيهم ما شاءوا من الماء متى أرادوه ، فإذا استغنوا عن الماء رفعوه ، فاحتبس ، واستنقاذهم ممّا كانوا فيه من البلاء من فرعون وقومه ، وتخليصهم من العبودية ، وتنجيتهم من الغرق ، وجعلهم ملوكا بعد أن كانوا عبيدا لآل فرعون والقبط ، وايراثهم أرضهم وديارهم كما قال :
وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ
[ 40 / 53 ] واعطائهم عمودا من نور ليضيء لهم الليل ، وكان رؤوسهم لا تتشعّث ، وثيابهم لا تبلى .
وهذه كلّها من النعم الدنياوية ، ولو كانوا من أهل القلوب المنورة بأنوار المحبّة والمعرفة لما احتاجوا في تعلّم مسالك الدين والاهتداء بهدى المؤمنين إلى