عنوان ما في النفس » .
واستعرض المأمون جيشا ، فعرض عليه رجل قبيح [ المنظر ] فاستنطقه ، فإذا هو ألكن . فأسقط اسمه من الديوان . وقال : « الروح إن أشرقت على الظاهر فصباحة وإن أشرقت على الباطن ففصاحة ، وهذا ليس له ظاهر ولا باطن »
وقد قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « اطلبوا الخير عند حسان الوجه » .
وقالت الفقهاء : « إذا تساوت درجات المصلّين فأحسنهم وجها أولاهم بالإمامة » وقال سبحانه ممتنا بذلك :
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
[ 2 / 247 ] .
وليس المراد بالجمال ما يحرّك الشهوة ، فإنّ ذلك أنوثة مذمومة ، وإنّما يعنى به ارتفاع القامة في الاستقامة مع الاعتدال في اللحم وتناسب الأعضاء وتناصف خلقة الوجه ، بحيث لا تنبوا الطباع عن النظر إليه .
* * * فإن قلت : كيف يكون المال والجاه والنسب والأهل والولد في حيّز النعم وقد ذمّ اللّه تعالى المال والجاه وكذا رسوله صلى اللّه عليه وأهل بيته عليهم السلام وقال :
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ
[ 64 / 14 ] وقال تعالى :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
[ 64 / 15 ] وقال :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ 49 / 13 ]
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » « الناس أبناء ما يحسنون ، وقيمة كلّ امرئ ما يحسنه »
وقيل : « المرء بنفسه لا بأبيه » فما معنى كونها نعمة - مع كونها مذمومة شرعا - ؟ .
فاعلم إنّ من يأخذ العلوم من الألفاظ المنقولة المأوّلة والعمومات المخصّصة
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 1 / 44 .
( 2 )
الاختصاص : 2 : « . . . وقدر كل امرئ ما يحسن » .
وجاء الشطر الثاني في نهج البلاغة : الحكمة رقم 81 .