« تخيّروا لنطفكم » .
و
قال « 1 » : « إيّاكم وخضراء الدمن » فقيل : « وما خضراء الدمن ؟ » قال : « المرأة الحسناء في المنبت السوء » .
فهذا أيضا من النعم ، وليس المراد منه الانتساب إلى الأشرار والظلمة وأرباب الدنيا ، بل الانتساب إلى أكابر الأخيار كشخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السلام والعلماء والشهداء والصالحين .
فإن قلت : فما منفعة الفضائل البدنيّة وغناؤها ؟
فنقول : لا خفاء في شدّة الحاجة إلى الصحّة والقوّة وإلى طول العمر ولذلك
قال صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : « السعادة طول العمر في طاعة اللّه »
وإنّما يستحقر من جملتها أمر الجمال فيقال : يكفى أن يكون البدن سليما من الأمراض الشاغلة عن تحرّى الخيرات . نعم - الجمال قليل الغناء . ولكن لعمري إنّه من الخيرات أيضا . أمّا في الدنيا فلا يخفى نفعه فيها ، وأمّا في الآخرة فمن وجهين :
أحدهما إنّ القبيح مذموم ، والطباع عنه نافرة ، وحاجات الجميل إلى الإجابة أقرب وجاهه في الصدر أوسع ، فكأنّه من هذا الوجه جناح مبلغ كالمال والجاه ، إذ هو نوع قدرة ، إذ يقدر الجميل الوجه على تنجّز حاجات لا يقدر عليها القبيح ، وكلّ معين على حاجات الدنيا فهو معين على الآخرة بواسطتها .
الثاني إنّ الجمال في الأكثر يدلّ على فضيلة النفس ، لأنّ نور النفس إذا تمّ إشراقه ، تأدّى إلى البدن ، فالمنظر والمخبّر كثيرا ما يتلازمان ولذلك عوّل أصحاب الفراسة في معرفة مكارم النفس على هيئات البدن ، وقالوا : الوجه والعين مرآة الباطن ، ولذلك يظهر فيه أثر الغضب والسرور والغمّ ، ولذلك قيل : « طلاقة الوجه
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 332 .
( 2 ) قال العراقي ( 4 / 105 ) غريب بهذا اللفظ .
وفي الترمذي ( الزهد ، باب 21 : ج 4 ص 565 ) : سئل النبي ( ص ) « من الناس خير ؟ » قال : « من طال عمره وحسن عمله » .