النعم الداخلية ، أو لا ترى إنّ الفقير في طلب العلم والكمال الذي ليس معه كفاية كساع إلى الهيجا بغير سلاح ، أو كباز يروم الصيد بغير جناح .
ولذلك
قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « نعم المال الصالح للرجل الصالح »
و
قال صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : « نعم العون على تقوى اللّه المال »
وكيف ، ومن عدم المال مستغرق الأوقات في طلب القوت وتهيئة اللباس والمسكن وضرورات المعيشة ، ثمّ يتعرض لأنواع الأذى من الأدنى حتّى يشغله عن الفكر والذكر ، ويحرم عن فضيلة الحجّ والصدقات وإفاضة الخيرات .
سئل بعض الحكماء ، وقيل : ما النعيم ؟ فقال : الغنى ، فإنّي رأيت الفقير لا عيش له . قالوا : زدنا ؟ قال : الأمن ، فإنيّ رأيت الخائف لا عيش له .
قالوا : زدنا ؟ قال : العافية ، فإنّي رأيت المريض لا عيش له . قالوا : زدنا ؟
قال : الشباب ، فإنّي رأيت الهرم لا عيش له .
وكأنّ ما ذكره إشارة إلى نعيم الدنيا ، ولكنّه من حيث إنّه معين على الآخرة فهو نعمة . ولذلك
قال صلّى اللّه عليه وآله « 3 » : « من أصبح معافى في بدنه آمنا في سربه ، وله قوت يومه ، فكأنّما حيزت له الدنيا بحذافيرها » .
وأما الأهل والولد الصالح فلا يخفى وجه الحاجة إليهما ، إذ
قال صلّى اللّه عليه وآله « 4 » :
هامش
( 1 ) المسند : 4 / 202 .
( 2 ) قال العراقي ( ذيل احياء علوم الدين : 4 / 104 ) رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس .
( 3 ) الترمذي : كتاب الزهد ، الباب 34 : 4 / 574 . ابن ماجة : كتاب الزهد : باب القناعة : 2 / 1387 . ولفظة « بحذافيرها » غير موجودة فيهما .
( 4 ) قال العراقي ( ذيل احياء علوم الدين : 4 / 104 ) « لم أجد له اسنادا » وجاء في الكافي ( 5 / 327 ) : « من سعادة المرء الزوجة الصالحة » .