هذه الأسباب الخارجة عن النفس ، وبين الحاصلة لها كالتوفيق والهداية . 64 فجميع نعم اللّه التي هي دون الخير الحقيقي ، والشرف الذاتي وهو المعرفة باللّه وأفعاله من ملائكته وكتبه ورسله ومعرفة النفس ومواطنها وغاياتها - المعبّر عنهما بالايمان باللّه واليوم الآخر ، كما مرّت إليه الإشارة - منحصرة مع عدم تناهيها وعدم إمكان العدّ والإحصاء فيها - كما قال :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ 14 - 34 ] - في أربعة 65 أنواع :
النوع الأوّل منها هي الفضائل النفسانيّة التي ترجع إلى سلامة القلب وطهارة النفس . وهي الأربعة المذكورة - العفّة ، والشجاعة ، والحكمة ، والعدالة - وهذه الفضائل لا تتمّ إلا بالنوع الثاني منها ، وهي الفضائل البدنيّة - وهي أيضا أربعة :
الصحّة ، والقوّة ، والجمال ، وطول العمر - ولا تتهيّأ هذه الأمور الأربعة إلّا بالنوع الثالث ، وهي النعم الخارجة المطيفة بالبدن - وهي أربعة : المال ، والأهل ، والجاه ، وكرم العشيرة - ولا ينتفع بشيء من هذه الأسباب الخارجيّة البدنيّة إلّا بالنوع الرابع وهي الأسباب التي تجمع بينها وبين ما يناسب الفضائل النفسانيّة الداخلة - وهي أيضا أربعة : هداية اللّه ، ورشده ، وتسديده ، وتأييده - وقد مرّ شرح هذه المعاني في تفسير الفاتحة .
فمجموع هذه النعم ستّة عشر أقسام وهذه الجملة يحتاج بعضها إلى بعض ، إمّا حاجة ضروريّة أو نافعة .
أمّا الحاجة الضروريّة كحاجة سعادة الآخرة إلى حسن الخلق وسلامة القلب ، وكذلك حاجة الفضائل النفسانيّة - ككسب العلوم وتهذيب الأخلاق - إلى صحّة البدن ضروريّة .
وأمّا الحاجة النافعة على الجملة ، كحاجة هذه النعم النفسيّة والبدنيّة إلى النعم الخارجيّة مثل المال والعزّ والأهل ، فإن ذلك لو عدم ربما تطرّق الخلل إلى بعض