فصل وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا
- الآية
قد جعل اللّه الكفر والتكذيب للآيات في مقابلة الاتّباع للهدى وعلم إنّ المراد من الهدى الآيات ، وجعل الكفار والمكذّبين قسيما للمؤمنين المتّبعين للآيات ، فأوعد هؤلاء بالعذاب الدائم والخلود في النار كما وعد أولئك بالأمن من العذاب والحزن .
و « الآية » في اللغة العلامة . ومنه قوله تعالى
عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ
[ 5 / 114 ] أي : علامة لاجابتك دعائنا ، ويقال للمصنوعات من حيث دلالاتها على وجود الصانع وعلمه وقدرته ، ولكلّ بعض من كتاب اللّه المتميّز بفصل عنه غيره لدلالته على معرفة من معارف اللّه .
وهي مشتقّة من « أيّ » لأنّها تبيّن أيّاه من أيّ ، أو من « أوى إليه » وأصلها « آية » أو « اوية » كتمرة ، فأبدلت عنها « 1 » على غير قياس أو « ايية » أو « اوية » كرمكة فاعلّت أو « آيية » كقائلة . فحذفت الهمزة - كذا في البيضاوي .
والمراد من الآيات : المنزلة - كالكتب والرسل - أو ما يعمّها والمعقولة .
وعند التحقيق مرجعهما واحد ، لأن معاني الكتب عين البراهين العقليّة ، وذوات الرسل عين مباديها 59 التي هي عقول بالفعل . والكلّ شواهد الجمال وآيات العظمة والجلال ، والإعراض عن معرفتها والاهتداء بها يوجب العذاب والنكال ، والسقوط عن درجة الكمال والانحطاط إلى مهوى الأرذال ومهبط النزال .
وأما الكلام في أنّ العذاب هل يحسن من اللّه ، أم لا ؟ وبتقدير حسنه : هل يحسن على الدوام ، أم لا ؟ فقد مرّ ذكره في تفسير قوله :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
.
هامش
( 1 ) البيضاوي : فأبدلت عينها ألفا .