تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

قوله عزّ اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 40 ]

يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) لما عمّم اللّه تعالى جميع الخلق بالحجج الواضحة الدلالة على التوحيد والنبوّة والمعاد ، وذكرّهم ما أنعم عليهم في أبيهم آدم عليه السّلام ، ونبّههم على مكامن خلقتهم ومبادي نشأتهم - عقّبها بإزالة شبه المنكرين وقمع أوهام المعاندين بإقامة الحجّة على طائفة مخصوصين ، وهم اليهود الذين كانوا بالمدينة ، لأنّهم أكثر الناس إنكارا للنبوّة ، كما إنّ كفار قريش كانوا أكثر الناس إنكارا للتوحيد . وقيل : الخطاب لليهود والنصارى ، وهم جميعا من أهل الكتاب ، المحجوبين عن الدين ، بل عن الحقّ مطلقا واليقين . فشرع أوّلا في ذكر الإنعامات الخاصّة على أسلاف اليهود وآبائهم ، تذكيرا لنعمه وعظيم مننه عليهم ، واستمالة لقلوبهم ، وتنبيها على ما يدلّ على نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله من حيث إخباره عن المغيبات والأحوال الماضية والأديان السابقة ، ثمّ أمرهم بإيفاء عهد اللّه من الإقرار بالربوبيّة ، والاعتراف بتمام نعمته في بعثة نبيّه الخاتم للرسل ، وانزال كتابه الجامع للكلم ، والحاوي للحكم ، المفصح المعرب عن كلّ دقيق وجليل ، المصدّق لما بين أيديهم من التورية والإنجيل ، ليكافيهم اللّه بإيفاء عهدهم
تفسير القرآن الكريم — صفحة 171 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )