الخلقة وأحوال الفطرة ، قادر ، حكيم ، فاطر ، عليم ، محيط بكلّ شيء ، وله الخلق والأمر .
وأمّا الدلالة على النبوّة فمن حيث أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله أخبر عن هذه العلوم الغيبية التي عجزت عن كنه إدراكها عقول الحكماء المتفكّرين ، وقصرت أفهامهم عن تحصيلها - من ماهيّة الروح الإنسانية ، وتردّدها في مكامن الغيب قبل مظاهر الشهادة - من غير تعلّم من أستاذ بشري ، بل بوحي إلهي وعلم لدنّي . وهؤلاء بدقّة أفكارهم لم يعلموا من الروح الإنساني إلّا ما حدث عن مزاج البدن في الشهر الرابع من تكوّن النطفة في الروح ، ولم يعلموا من بقائها إلّا استمرار وجودها على نعت واحد وجوهريّة واحدة ، غير مطلّعين على نشآتها السابقة على الكون في الرحم ، ولا على تمام نشآتها اللاحقة بعد الموت ، وتفاصيلها كالقبر والبعث ، والحشر ، والصراط ، والحساب ، والميزان ، والجنّة ، والنار والرؤية ، واللقاء .
وأمّا الدلالة على المعاد فمن حيث أنّ القادر الذي يخلق بدايات خلقة الإنسان لا بدّ وأن يخلق نهايات خلقه وغايات ( ظ : غاياته ) فإنّ كلّ ماله بداية فله نهاية ، والإنسان لجامعيّة ذاته وشموله على الطبع والحسّ والنفس والروح والسرّ المنفوخ ، فله بحسب كلّ منها بدايات متتابعة ونهايات متلاحقة . وهذا بيان برهاني له شرح وتفصيل سيأتي إن شاء اللّه .
وأمّا ما قيل في إثبات المعاد في مواضع عديدة « إنّه من قدر على خلق هذه الأشياء ابتداء قدر على خلقها إعادة » فهو بمجرّده لا يثبت وجوب المعاد - بل إمكانه - إلّا أن يضم به سائر الأدلّة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 170
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٧٠