لا يلحقه خوف أصلا - لا في القبر ، ولا عند البعث ، ولا عند حضور الموقف ، ولا عند تطاير الكتب ، ولا عند نصب الموازين ، ولا عند الصراط ، كما قال سبحانه :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ [ تُوعَدُونَ ]
[ 21 / 103 ] .
ومنهم من استدّل بعموم قوله :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
[ 22 / 2 ] وسائر العمومات الواقعة في أحوال القيامة وشدائدها على أنّ أهوالها كما تصل إلى الكفّار والفجّار كذلك تصل إلى المؤمنين والأخيار .
والجواب إنّ قوله :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
خاصّ ، وقوله :
يَوْمَ تَرَوْنَها
وأمثاله عامّ ، والخاصّ مقدّم على العامّ عند التعارض .
والرابع : إنّ الهدى قد تثبت ولا اهتداء ، لأنّ الأوّل فعل اللّه وسنتّه ، ولا تبديل لسنة اللّه . والثاني فعل العبد ، وهو في معرض التجدّد والانفكاك . فلذلك قال :
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ
.
والخامس : بطلان القول بأنّ المعارف ضروريّة .
السادس : إبطال التقليد فيها 57 ، لأنّ الآية دلّت على أنّ الخلاص من الخوف والحزن إنّما يترتّب على اتّباع الهدى ، والمقلّد لا يصدق عليه إنّه اتّبع الهدى ، لأنّ ذلك 58 يتوقّف على البصيرة ، ولا بصيرة في المقلّد .
السابع : إنّ بمجرّد اتّباع الهدى يحصل استحقاق الجنّة ، لأنّ قلب الإنسان في نفسه لطهارته الأصليّة صالح للوصول إلى عالم الجنان ، وإنّما عاقته عن ذلك كدورة الظلمات والجهالات وثقل الأوزار والتعلّقات ، وباتّباع الهدى عاد إلى فطرته الأصليّة مع زيادة نور العلم والعبادة ، فيستحقّ الجنّة أتمّ استحقاق .
* * * وقرئ « هدىّ » على لغة هذيل - بقلب الألف ياء - وقرء يعقوب
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
بنصب الفاء في جميع القرآن . والباقون بالرفع والتنوين .